جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٧ - المطلب الثالث في مقدماتها
و طهارة المصلّي.
و يجوز التيمم مع الماء، (١)
و يجوز الحمل على كلّ منهما على إرادة الجنس في الأوّل، و المخترم- بالخاء المعجمة و الراء-: الهالك، و المعنى: الحمد للَّه الّذي لم يجعلني من الهالكين.
و لا تنافي بين هذا و بين حبّ لقاء اللَّه، لأن المراد بذلك حال الاحتضار، لما ورد عن النّبي صلّى اللَّه عليه و آله انّه قال: «من أحبّ لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، و من كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه» فقيل له صلّى اللَّه عليه و آله: إنا لنكره الموت، فقال: «ليس ذلك، و لكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان اللَّه و كرامته، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه، فأحب لقاء اللَّه و أحبّ اللَّه لقاءه، و إن الكافر إذا حضر بشر بعذاب اللَّه، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه كره لقاء اللَّه، فكره اللَّه لقاءه» [١]، و بقية عمر المؤمن نفيسة لا ثمن لها، كما في بعض الأخبار.
و يمكن أن يقال: حب لقاء اللَّه لا تنافيه كراهة الموت بوجه، لأن حبّ لقائه سبحانه يقتضي كمال الاستعداد له، و إنّما يكون ذلك بالبقاء في دار التّكليف، و أيضا فإنّ حب لقائه سبحانه لا تنافيه كراهة ما أمامه من الشّدائد و الأهوال، فحمد اللَّه على البقاء من جهة أنّه متضمّن للخلاص من تلك الشّدائد.
قوله: (و طهارة المصلي و يجوز التيمّم مع الماء).
[١] لا تشترط طهارة المصلّي من الحدث إجماعا، فيصح من الجنب و الحائض، و الطّهارة أفضل قطعا، و يجوز التيمّم مع وجود الماء على أصح القولين [٢]، و ان لم يخف الفوات، لرواية ضعيفة تعضدها الشّهرة [٣]، و يستحب لكل من الجنب و الحائض كغيرهما، و الظاهر انّه لا بدلية في هذا التيمّم لشرعيته مع إمكان المائية.
و هل تشترط الطّهارة من الخبث؟ تردد فيه في الذّكرى قال: و لم أقف في هذا
[١] صحيح البخاري ٨: ١٣٢، صحيح مسلم ٤: ٢٠٦٥ حديث ٢٦٨٤، سنن ابن ماجة ٢: ١٤٢٥ حديث ٤٢٦٤، سنن النسائي ٤: ٩، مسند أحمد ٢: ٤٢٠ ورد فيه صدر الحديث.
[٢] قال بالجواز مطلقا المفيد في المقنعة: ٣٨، و الشيخ في الخلاف ١: ١٦٩ مسألة ٨٠ كتاب الجنائز، و المحقق في الشرائع ١: ٥٠، و قيد الشيخ الجواز بخوف الفوت كما في التهذيب ٣: ٢٠٣.
[٣] الكافي ٣: ١٧٨ حديث ٥، الفقيه ١: ١٠٧ ذيل حديث ٤٩٥، التهذيب ٣: ٢٠٣ حديث ٤٧٧.