جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٩ - المطلب الثالث في مقدماتها
و رأس الميت على يمينه، (١) غير متباعد عنها كثيرا وجوبا في الجميع. (٢)
و يستحب وقوفه عند وسط الرجل و صدر المرأة، (٣)
يكن محاذيا لها، و لا لشيء منها لم يصح؟
لا أعلم الآن تصريحا لأحد من معتبري المتقدّمين بنفي و لا إثبات، و إن صرّح بالاشتراط بعض المتأخّرين [١]، فإن قلنا به، فاشتراطه بالنّسبة إلى غير المأموم، لأن جانبي الصّف يخرجان عن المحاذاة.
قوله: (و رأس الميّت عن يمينه).
[١] و يجب مع ذلك أن يكون مستلقيا، بحيث لو اضطجع على يمينه لكان بإزاء القبلة للتّأسي، و لأمر الصّادق عليه السّلام بإعادة الصّلاة على من بان مقلوبا بعد الفراغ منها رجلاه الى موضع رأسه، ما لم يدفن [٢].
قوله: (غير متباعد عنها كثيرا وجوبا في الجميع).
[٢] لا تحديد لهذا التباعد سوى ما يقتضيه العرف، و في الذّكرى لا يجوز التباعد بمائتي ذراع [٣]، و الحق أن المرجع ما قلناه. و كذا القول في الارتفاع و الانخفاض.
و يستحب أن يكون بين الامام و الجنازة شيء يسير، ذكره الأصحاب [٤].
قوله: (و يستحب وقوفه عند وسط الرّجل، و صدر المرأة).
[٣] لقول الصّادق عليه السّلام: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من صلّى على امرأة فلا يقم في وسطها، و يكون ممّا يلي صدرها، و إذا صلّى على الرّجل فليقم في وسطه» [٥]، و لأنّه أبعد عن محارمها. و قال الشّيخ في الخلاف: السّنة أن يقف عند رأس الرّجل و صدر المرأة [٦]، و المشهور الأوّل. و لا يبعد أن يقال: إن الخنثى كالمرأة تباعدا عن موضع الشّهوة.
[١] منهم: المحقق في الشرائع ١: ١٠٦، و العلامة في التحرير ١: ١٩، و الشهيد في البيان: ٣٠.
[٢] الكافي ٣: ١٧٤ حديث ٢، التهذيب ٣: ٣٢٢ حديث ١٠٠٤.
[٣] الذكرى: ٦١.
[٤] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ١٨٤، و ابن البراج في المهذب ١: ١٣٠، و ابن إدريس في السرائر: ٨١.
[٥] الكافي ٣: ١٧٦ حديث ١، التهذيب ٣: ١٩٠ حديث ٤٣٣.
[٦] الخلاف ١: ١٧١ مسألة ٩٧ كتاب الجنائز.