جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٨ - المطلب الثالث في مقدماتها
و يجب تقديم الغسل و التكفين على الصلاة، (١) فان لم يكن له كفن طرح في القبر ثم صلّي عليه بعد تغسيله و ستر عورته و دفنه، (٢) ثم يقف الإمام وراء الجنازة (٣) مستقبل القبلة،
على نص و لا فتوى [١].
قلت: تجويز الصّلاة للحائض من غير تقييد، مع عدم انفكاكها عن دم الحيض غالبا، يقتضي عدم الاشتراط، و تعليل الصّادق عليه السّلام ذلك بأنّه لا ركوع فيها و لا سجود يدلّ عليه [٢] و لعلّ عدم الاشتراط أظهر.
قوله: (و يجب تقديم الغسل و التكفين على الصّلاة).
[١] لا يخفى أنّ هذا حيث تجب الثلاثة، و لو أخل بالترتيب عامدا أعاد ما يحصل معه قطعا، و ناسيا فيه تردد، و جاهل الحكم عامد.
قوله: (فان لم يكن له كفن طرح في القبر، ثم صلّي عليه بعد تغسيله و ستر عورته، و دفن).
[٢] هذا إذا لم يكن ستره بنحو ثوب و الصّلاة عليه خارجا، فإن أمكن وجب مقدّما على الدّفن، و لا يرد ما قيل: من أنّ قوله: (و دفن) لا فائدة فيه، لأن فائدته الإيذان بوجوب تقديم ذلك على الدّفن أيضا، لما رواه عمّار عن الصّادق عليه السّلام في ميت وجده قوم عريانا لفظه البحر و ليس معهم فضل ثوب يكفنونه به قال: «يحفر له، و يوضع في لحده، و تستر عورته باللبن و الحجر، ثم يصلّى عليه، ثم يدفن» [٣]، و مقتضى إطلاق الأمر بالستر وجوبه، و إن لم يكن ثم ناظر، و تباعد المصلّي بحيث لا يرى.
قوله: (ثم يقف الامام وراء الجنازة).
[٣] لا ريب أنّه لا يصحّ أن يقف قدام الجنازة، و لا أن يجعلها عن أحد جانبيه، بل قدامه، تأسيا بالنّبي صلّى اللَّه عليه و آله، و الأئمة عليهم السّلام، لكن هل يشترط أن يكون محاذيا لها بحيث يكون قدام موقفه، حتّى لو وقف وراءها باعتبار السمت، و لم
[١] الذكرى: ٦١.
[٢] الكافي ٣: ١٧٩ حديث ٥، التهذيب ٣: ٢٠٤ حديث ٤٨٠.
[٣] الكافي ٣: ٢١٤ حديث ٤، الفقيه ١: ١٠٤ حديث ٤٨٢، التهذيب ٣: ٣٢٧ حديث ١٠٢٢.