جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٦ - الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة
و المضاف بإلقاء كرّ دفعة و ان بقي التغيّر ما لم يسلبه الإطلاق فيخرج عن الطهورية، (١) أو يكن التغيّر بالنجاسة فيخرج عن الطهارة. (٢)
و الواقف، و ماء الحمام، و ماء الكوز النجس إذا غمس في الكثير، و الأصح: أن الامتزاج غير شرط، للأصل، و لأنه ليس للامتزاج معنى معتمد محصل.
قوله: (و إن بقي التغير ما لم يسلبه الإطلاق فيخرج عن الطهورية).
[١] خالف الشيخ رحمه اللّٰه في الحكم الأول، فحكم بأن حصول التغير في المطلق بالمضاف النجس موجب لنجاسته، و إن بقي إطلاق الاسم، لأنه متغير بنجس [١]، و هو ضعيف، لأن تغيره بغير النجاسة، و المقتضي للتنجيس هو الأول دون الثاني، و لأن المضاف يصير طهورا بأول خروجه عن الإضافة، لقبوله الطهارة، فإنه ليس عين نجاسة.
و هذا إذا لم يسلب المضاف المطلق إطلاقه، فإن سلبه خرج عن الطهورية، لا عن الطاهرية عند المصنف، و قد علم فيما مضى خروجه عنهما، و ضعف ما ذهب اليه.
و علم أيضا، أن تصوير المسألة يجب أن يكون بأن يلقى المضاف النجس على الكثير المطلق، و إن كان ظاهر قوله: (بإلقاء كر) قد يشعر بخلافه.
قوله: (أو يكن التغير بالنجاسة فيخرج عن الطهارة).
[٢] أي: إذا كان التغير في المطلق حين إلقائه على المضاف بأوصاف النجاسة لوجودها في المضاف- كلون الدم في ماء الورد- فان المطلق حينئذ يخرج عن الطهارة، و هو واضح.
و اعلم أن جملة (إن) الوصلية لتأكيد إطلاقه الحكم بطهر المضاف بإلقاء كرّ، و ما- في (ما لم يسلبه)- ظرف بمعنى المدة هي في معنى الاستثناء من الحكم السابق، لأنه في قوة عود المضاف طهورا، و إلا لما صح الاستثناء، و المستتر في (يسلبه) للمضاف، و الآخر للمطلق، و المعطوف ب (أو) على ما في خبر لم، و المعنى: يعود طهورا ما لم يكن هذا أو ذاك.
[١] المبسوط ١: ٥.