جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٥ - الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة
و أمّا الكثير، فإنّما يطهر بذلك ان زال التغيّر، و إلّا وجب إلقاء كرّ آخر، (١) فان زال و إلّا فآخر، و هكذا.
و لا يطهر بزوال التغيّر من نفسه، (٢) أو بتصفيق الرياح، أو بوقوع أجسام طاهرة فيه غير الماء، فيكفي الكر و ان لم يزل التغيّر به لو كان، (٣) و لو تغير بعضه و كان الباقي كرا طهر بزوال التغيّر بتموّجه.
و الجاري يطهر بتكاثر الماء و تدافعه حتى يزول التغيّر. (٤)
قوله: (و الا وجب إلقاء كرّ آخر).
[١] أي: دفعة، اكتفاء بما سبق، و إنما يجب إلقاء كرّ آخر إذا تغيّر الكر الأول بالنجاسة، فلو بقي على حكمه، فالمتغير كنجاسة متصلة به، فإذا امتزج أحدهما بالآخر و زال تغير المتغير حكم بالطهارة، و لم يحتج إلى كرّ آخر، و ليس هذا بأدون مما لو تغير بعض الزائد على الكر، و بقي الباقي كرّا.
قوله: (و لا يطهر بزوال التغير من نفسه).
[٢] خلافا ليحيى بن سعيد [١].
قوله: (فيكفي الكرّ و إن لم يزل به لو كان).
[٣] أي: لو وقعت أجسام طاهرة في الماء المتغير بالنجاسة، فأزالت عنه التغير، بحيث لم يبق فيه تغيّر أصلا، لا أن سترته فلم يدرك بالحس، فإنه يكفي الكر لتطهيره حينئذ، لعدم وجود التغير، و إن كان التغير السابق لا يزول بالكرّ لو لا الأجسام الطاهرة، لحصول المطلوب بزواله.
قوله: (و الجاري يطهر بتكاثر الماء و تدافعه حتى يزول التغير).
[٤] هكذا وقع في عبارته و عبارة غيره، و الظاهر: أن الحكم بالطهارة في الجاري غير موقوف على التكاثر و التدافع، بل لو زال التغير- بأي وجه كان- حكم بالطهارة لمكان المادة.
اللهم إلا أن يقال: بأن مجرد اتصال الماء الطاهر بالنجس لا يقتضي طهارة النجس، بل لا بد من الامتزاج مع صلاحيته للتطهير، فيستوي في ذلك الجاري،
[١] الجامع للشرائع: ١٨.