جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٤ - الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة
و لا بالنبع من تحته. (١)
كالشيخ [١]، و ابن البراج [٢]، و المرتضى [٣]، و ابن إدريس [٤]، و يحيى بن سعيد [٥] على الطهارة مطلقا، لقوله عليه السلام: «إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا» [٦]، فان الماء مطلق فيجري في الطاهر و النجس، و الخبث نكرة في سياق النفي فيعم.
و معنى لم يحمل خبثا: لم يظهر فيه، قال في القاموس: و حمل الخبث أظهره، قيل: و منه: لم يحمل خبثا أي: لم يظهر فيه الخبث [٧]، و في نهاية ابن الأثير: لم يحمل خبثا أي: لم يظهره، و لم يغلب الخبث عليه، من قولهم: فلان يحمل غضبه، أي: [لا يظهره، و قيل: معنى لم يحمل خبثا أنه يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم، إذا كان يأباه و يدفعه عن نفسه [٨]، و في المجمل: و حكى ناس أن معنى قوله صلّى اللَّه عليه و آله «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» [٩] إنما أراد لم يظهر فيه الخبث، قالوا: و تقول العرب: فلان يحمل غضبه، أي: يظهر غضبه [١٠].
و المتأخرون على استصحاب حكم النجاسة [١١]، و ارتكبوا في الحديث تأويلات لا يدل عليها دليل، و طعنوا فيه بمطاعن ضعيفة، و لا شبهة في أن الاحتياط هو العمل بقولهم، و للتحقيق حكم آخر.
قوله: (و لا بالنبع من تحته).
[١] هذا الحكم مشكل، و يمكن حمل كلامه على نبع ضعيف يترشح ترشحا، أو نبع لا مادة له، فلو نبع ذو المادة من تحته مع قوة و فوران، فلا شبهة في حصول الطهارة.
[١] المبسوط ١: ٧.
[٢] المهذب ١: ٢٣.
[٣] جوابات المسائل الرسية الأولى (ضمن رسائله، المجموعة الثانية): ٣٦١.
[٤] السرائر: ٨.
[٥] الجامع للشرائع: ١٨.
[٦] عوالي اللآلي ٢: ١٦ حديث ٣٠ و أورد الرواية الشيخ في المبسوط ١: ٧.
[٧] القاموس المحيط (حمل) ٣: ٣٦٢.
[٨] النهاية (حمل) ١: ٤٤٤ و ما بين المعقوفين من المصدر.
[٩] سنن أبي داود ١: ١٧ حديث ٦٣، و سنن الترمذي ١: ٤٦ حديث ٦٧، و سنن النسائي ١: ٤٦ و ١٧٥.
[١٠] المجمل لابن الفارس ١: ٢٥٣.
[١١] منهم: الشهيد في الدروس: ١٤ و البيان: ١٤.