جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٧ - الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة
و ماء البئر بالنزح حتى يزول التغيّر. (١)
قوله: (و ماء البئر بالنزح حتى يزول التغير).
[١] لما لم يحكم بنجاسة البئر إلا مع التغير بالنجاسة، حكم بعود الطهارة بزواله بالنزح، و ظاهره: أن ذلك طريق تطهيرها، و هو مشكل، و قد كان اللازم الحكم بطهرها بزوال التغير بأي طريق كان، اعتبارا بمادة النبع، كما دلّ عليه حديث الرضا عليه السّلام [١]، و كما يظهر من احتجاجه بوجود المادة المقتضي لعدم النجاسة إلا بالتغير.
لكن بناء على أصله من اعتبار الكرية في الجاري، يجب اعتبارها هنا بطريق أولى، و على ما اخترناه، فينبغي الحكم بطهرها إذا غلب ماؤها الطاهر، و استهلك المتغير، و إن كان النبع من تحت، إذا كان غزيرا، و لو سبق إليها الجاري، أو وقع عليها ماء الغيث، أو ألقي عليها ماء كثير فزال تغيرها، فلا ريب في عود الطهارة.
و اعلم أن المصنف لم يذكر حكم تغير البئر عند القائلين بالنجاسة بالملاقاة، فإن لهم أقوالا:
منها: النزح حتى يزول التغير كما سبق [٢].
و منها: نزح الجميع، فان تعذر نزح حتى يزول التغير، و يستوفى المقدّر [٣].
و منها: نزح الجميع، فان تعذّر وجب التراوح [٤].
و منها: نزح أكثر الأمرين من المقدر، و ما به يزول التغير في النجاسة المنصوصة [٥] و في غيرها نزح الجميع، بناء على أن غير المنصوصة ينزح لها جميع الماء، و اختاره ابن إدريس [٦]، و هو الأقوى، تفريعا على القول بالنجاسة.
[١] الاستبصار ١: ٣٣ حديث ٨٧.
[٢] ذهب اليه الصدوق في المقنع: ١١، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ١٣٠.
[٣] قاله الشيخ في المبسوط ١: ١١، و النهاية: ٧.
[٤] ذهب اليه الصدوق في الفقيه ١: ١٣، و الشيخ في التهذيب ١: ٢٤٠، و المحقق في الشرائع ١: ١٤.
[٥] ذهب إليه أبو المكارم ابن زهرة في الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٤٩٠، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ١٩، و الشهيد في الذكرى: ٩.
[٦] السرائر: ١٠.