جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٨ - الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة
و أوجب القائلون بنجاستها بالملاقاة نزح الجميع بوقوع المسكر، (١) أو الفقاع، أو المني، (٢) أو دم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس، (٣) أو موت بعير، (٤)
قوله: (لوقوع المسكر).
[١] لا فرق فيه بين الخمر و غيره، لأن كل مسكر خمر، و المراد به: المائع بالأصالة، لعدم نجاسة الجامد، و لا فرق أيضا بين كثيره و قليله، حتى القطرة، كما يظهر من العبارة، و قد فرق بعض الأصحاب، فأوجب في القطرة عشرين [١].
و الفقاع خمر، كما ورد به النص [٢]، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى.
قوله: (أو مني).
[٢] اشتهر القول بذلك بين الأصحاب، و لا نص فيه، على ما ذكره الشيخ أبو علي ابن الشيخ أبي جعفر في شرح نهاية والده.
قوله: (أو دم الحيض، أو الاستحاضة، أو النفاس).
[٣] ذهب إلى ذلك الشيخ [٣] و عامة الأصحاب [٤]، نظرا إلى أنها كالمني، و لغلظ نجاستها، و أطلق المفيد القول بأن الدم الكثير ينزح له عشر، و للقليل خمس [٥]، و كذا ابنا بابويه [٦]، و ان خالفاه في مقدّر الكثير و القليل، و الاحتياط العمل بالمشهور.
قوله: (أو موت بعير).
[٤] هو للجنس، يتناول الذكر و الأنثى، و مثله الثور عند الأكثر- و هو ذكر البقر- لصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام [٧]، خلافا لابن إدريس فإنه
[١] و هو الصدوق في المقنع: ١١.
[٢] الكافي ٣: ٤٠٧ حديث ١٥، التهذيب ١: ٢٨٢ حديث ٨٢٨.
[٣] المبسوط ١: ١١.
[٤] منهم: ابن حمزة في الوسيلة: ٦٩، و ابن البراج في المهذب ١: ٢١، و المحقق في الشرائع ١: ١٣.
[٥] المقنعة: ٩.
[٦] المقنع: ١٠، ١١، الفقيه ١: ١٣، المختلف: ٦.
[٧] التهذيب ١: ٢٤١ حديث ٦٩٥، الاستبصار ١: ٣٤ حديث ٩٣.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج١، ص: ١٣٩
فان تعذّر تراوح عليها أربعة رجال يوما، كل اثنين دفعة. [١]
اكتفى بالكر [١]، و الشيخان [٢] و أتباعهما [٣] لم يذكروا حكمه، لأنهم أوجبوا لنزح البقرة كرّا، و لم يتعرضوا للثور، و لفظ البقرة لا يدل عليه، و نقل صاحب الصحاح إطلاق لفظ البقرة على الذكر [٤]، فيجب الكر حينئذ، حكى ذلك المصنف في المختلف [٥].
قوله: (فان تعذر تراوح عليها أربعة رجال يوما، كل اثنين دفعة).
[١] التراوح: تفاعل من الراحة، لأن كل اثنين يريحان صاحبيهما دفعة،.
و لا يجزئ فيه ما دون الأربعة، لقول الصادق عليه السلام: «يقام عليها قوم اثنين اثنين» [٦]، و يجزئ ما فوقها ما لم يتصور بطء بالكثرة.
و لا غير الرجال من نساء، أو صبيان، أو خناثى للفظ القوم، و اجتزأ بهم بعض الأصحاب [٧] لشمول الاسم، و اختلف تفسير أهل [٨] اللغة له، و الآية [٩] ترجح القول بأن القوم للرجال.
و المعتبر يوم الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب، و هو الظاهر من عبارة الأصحاب، و لا فرق بين الطويل و القصير، نظرا الى شمول الإطلاق، و لا يجزئ الليل، و لا الملفق منهما اقتصارا على المنصوص، و يجب إدخال جزء من الليل أولا و آخرا من باب المقدمة، و يستثني الاجتماع في الأكل و الصلاة.
و الظاهر: أن التأهب للنزح داخل في اليوم، لأنه من مقدماته، مع إمكان
[١] السرائر: ١٠.
[٢] المفيد في المقنعة: ٩، و الطوسي في المبسوط ١: ١١.
[٣] منهم: سلّار في المراسم: ٣٥، و المحقق في الشرائع ١: ١٣، و الشهيد في اللمعة: ١٥.
[٤] الصحاح ٢: ٥٩٤، ٥٩٣ مادة (بقر، بعر).
[٥] المختلف: ٨.
[٦] التهذيب ١: ٢٨٤ حديث ٨٣٢.
[٧] قاله العلامة في التذكرة ١: ٤.
[٨] قال الجوهري في الصحاح ٥: ٢٠١٦ مادة (قوم): القوم الرجال دون النساء، و في القاموس (قوم) ٤: ١٦٨، الرجال و النساء معا أو الرجال خاصة أو تدخله النساء على تبعيّة و يؤنث، و في اللسان (قوم) ١٢: ٥٠٤ الجماعة من دون النساء، و عن الصنعاني: و ربما دخل النساء تبعا لان قوم كل نبي رجال و نساء.
[٩] الحجرات: ١١.