كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٧٣
العلوم العمليّة و يقال لها «علوم المعاملة [١]»، لأنّها متعلّقة بالمعاملات [٢]، سواء كانت مع الحقّ أو مع الخلق؛ كما يقال للأولى «علوم المكاشفة»، لأنّها لا يحصل إلّا بإلهام من الحقّ و كشف من جانب القدس، من غير مدخليّة السّماع من البشر و النّقل من الآدميّين.
و إنّما قلنا: إنّها أجلّ و أعظم من علوم الأعمال، لأنّ علوم الأعمال أدون منزلة من الأعمال، لأنّ فائدتها إصلاح الأعمال. فهي إنّما يطلب لأجلها؛ و ما يطلب لأجله شيء يكون ذلك الشيء أدون منزلة منه.
لا يقال: قد اشتهر أنّ العالم المجتهد في القواعد الفقهيّة أفضل من العابد المتجرّد للعبادة، فكيف يكون العبادة أفضل من الفقاهة؟ لأنّا نقول: الحقّ أنّ فضل [٣] العالم المجتهد على العابد المتجرّد إنّما يسلّم إذا كان علمه ممّا يعمّ نفعه [٤]، فيكون بالإضافة إلى عمل خاصّ أفضل؛ و إلّا فالعلم القاصر بالعمل ليس بأفضل من العمل القاصر.