كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٠٤
النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١]. و قد جعل اللّه سبحانه أيضا ألم [٢] القتل في سبيل اللّه شرطا لحقيقة الصّدق، حيث قالوا: إنّا نحبّ اللّه؛ فجعل القتل في سبيل اللّه؛ و طلب الشّهادة علامته، فقال [٣]: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا [٤] و قال: يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ [٥].
و علامة محبّة الإنسان الموت [٦] و [٧] مفارقة أسباب الدّنيا إعراضه [٨] عن الاستيناس بالخلق، و تنفّره عن الشّهوات، و هدم قواعد الأنس و الالتيام مع أبناء الزّمان و الدّخول إلى أبواب السّلاطين و الحكّام، و عدم الممازجة مع الأحداث و الشّبّان و طلب مواصلتهم و مواصلة أصحاب التّرفه [٩] و البطالة و التّنعّم [١٠] و سائر من غرست في قلوبهم محبّة الدّنيا و التلذّذ بمستظرفاتها و مستلذّاتها.
لأنّ ممازجة هذه الأمور تحبّب للإنسان الإخلاد [١١] إلى الأرض، و الرّكون إلى طبائع أبناء الدّنيا، و تبغّض على قلبه الموت [١٢] و مفارقة [١٣] الجسمانيّات.
و منها أن يكون طالبا للخلوة، و آنسا لمناجاة اللّه [١٤] و تلاوة كتابه، مواظبا على التّهجّد، مغتنما [١٥] لدخول اللّيل و صفاء الوقت له بانقطاع العوائق. و أقلّ درجات المحبّة التّلذّذ بالخلوة بالحبيب و التّنعّم بمناجاته [١٦]. فمن كان [١٧] النّوم
[١] سوره جمعه [٦٢] ، آيه ٦.
[٢] آس:- ألم.
[٣] ك، مج، تا: و قال.
[٤] سوره صف [٦١] ، آيه ٤.
[٥] سوره توبه [٩] ، آيه ١١.
[٦] دا، تا: للموت.
[٧] مج:- و.
[٨] مج: إعراض/ آس: و الإعراض.
[٩] ك، تا: السّرقة.
[١٠] آس: النّعم.
[١١] دا: الخلود.
[١٢] تا: المقت.
[١٣] مج: مفارقته.
[١٤] مج:+ تعالى/ تا: إنّ المناجاة للّه.
[١٥] ك، تا: مقتنعا/ آس: منقسما.
[١٦] ك، تا: صباحاته.
[١٧] آس:- كان.