كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣
يا نفس! إنّ هذا المركب الّذي قد ركبته من هذا البحر الأعظم إنّما هو مياه جامدة و بالغرور [١] تركب؛ و يوشك أن يطلع عليه الشّمس فينحلّ فيعود إلى عنصره، و يتركك جالسة على وجه الماء إن أمكنك الجلوس، تطلبين مركبا و لا مركب [٢] إلّا ما اكتسبته من جودة السّباحة و حسن التهدّي.
يا نفس! إنّ الماء الصّافي النقيّ النّوريّ يؤدّي البصر إلى [٣] سائر ما في ذاته؛ فإذا شابه الكدر و الوسخ، حجب العين عن إدراك سرائر الأشياء المستكنّة فيه. و كذلك نور الشمس إذا أشرق على الأشياء، كان البصر مدركا لها بالحقيقة؛ و إذا عرض لها البخارات و الدّخان و الغبار، حيل بين البصر و بين إدراكه تلك الأشياء. و كذلك أنوار [٤] العقل اللّطيفة، إذا مزجت [٥] بالأشياء الجلفة المظلمة، كدّرتها و عاقتها عن إدراك ما في ذاتها من الصّور و الأشكال و أعدمتها التّصوّر العقلي؛ فحينئذ تبقى النّفس فقيرة من مقتنياتها [٦] جاهلة بمعلوماتها عادمة حسن التّهدّي إلى طريق نجاتها.
يا نفس! ليس الزّهد في الدّار ترك تزويقها و إصلاحها مع الرّضا بالمقام فيها. و الزّهد التّام الرّضا للقضاء [٧] بالتحويل و الاستعداد و التأهّب لنقله منها.
فكذلك، يا نفس، ليس الزّهد في عالم الطبيعة ترك لذّاته [٨] و شهواته [٩] مع الرّضا بالمقام فيه [١٠]. و إنّما الزّهد بالحقيقة شدّة الشّوق إلى مفارقته [١١] و الرّاحة منه [١٢]
[١] الأفلاطونيّة المحدثة: من أمياه تجمد و بالعرض.
[٢] الأفلاطونيّة المحدثة:+ تجدين.
[٣] آس:- إلى.
[٤] آس: نور.
[٥] مج: خرجت.
[٦] آس: معاشها/ مج: مقاستها.
[٧] مج:- للقضاء.
[٨] آس، مج: لذّاتها.
[٩] آس، مج: شهواتها.
[١٠] آس، مج: و الكفاية فيها (بجاى «بالمقام فيه»).
[١١] آس، مج: مفارقتها.
[١٢] آس، مج: منها.