كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥
تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [١]، و قوله (تعالى) [٢] حكاية عن المؤمنين باللّه و ملائكته [٣] و كتبه [٤] و رسله: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [٥].
فالاختلافات الواقعة بين أرباب الكلام و الفقه في [٦] معظمات الأمور و كليّات الأحكام- دون التّفريعات الجزئيّة الّتي يمكن التغيّر فيها- إنّما نشأت من قصور سعيهم [٧] في طلب الحقائق و عدم [٨] دخولهم في كلّ باب [٩] من جهتها.
فإنّ طريق تحصيل اليقين في كشف الحقائق الدّينيّة و الرّموز النّبويّة ليس من جهة الأبحاث الكلامية و المجادلات [١٠] الفقهيّة [١١]، بل من جهة تحصيل العلوم الباطنيّة الكشفيّة [١٢]، و ترك المأنوسات الطّباعيّة [١٣]، و رفض الملائمات الدّنياويّة، و قطع النّظر عن استحلاء نظر الخلائق و تحسين النّاس و التفات السّلاطين، و بالجملة التّحقّق بالزّهد الحقيقي عن الدّنيا و أبنائها و ما لها و جاهها.
و الجاه أعظم فتنة من المال. و جاه المنزلة في القلوب بحسب العلم و الصّلاح أشدّ فسادا من جاه السّلطنة على الأبدان بحسب القدرة و الجمعيّة؛ إذ منه ينبعث أكثر المجادلات و المباحثات [١٤] الكلاميّة و المعارضات و المنازعات الفقهيّة الّتي منشؤها طلب الاشتهار [١٥] و التبسّط في البلاد، و شوق التّرؤّس [١٦] و التّسلّط على العباد، و طول الأمل في مرغوبات هذه الأجساد، و تمنّي البقاء في
[١] سوره شورى [٤٢] ، آيه ١٣.
[٢] ك، آس، تا:- تعالى.
[٣] تا:- و ملائكته.
[٤] آس:- و كتبه.
[٥] سوره بقره [٢] ، آيه ٢٨٥.
[٦] آس: بل.
[٧] مج:+ بل لعدم قابليتهم.
[٨] مج، آس:- عدم.
[٩] مج، آس:+ لا.
[١٠] ك، تا: المجاهدات.
[١١] ك، تا:- الفقهية.
[١٢] مج:- الكشفيّة.
[١٣] ك، تا: الطبيعية.
[١٤] ك، تا: المباحث.
[١٥] آس: الانتهاء.
[١٦] آس: الترانين.