كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢١٨
العمى و الضّلالة في القلوب [١] و الأذهان إلى غاية يعدّون البطالة و التّعطّل في أمور الآخرة و الدّين نهاية وجدان التّقرّب في السّلوك إلى ربّ العالمين، و يحسبون دعابة الشّيطان و غلبة الوسواس و استيلاء الوهم بالأفكار الباطلة و الخيالات الفاسدة النّاشئة من صرف الوقت [٢] فيما لا يعنى من باب [٣] إلهامات الحقّ و إشارات عالم الملكوت.
فذكرت جملة من مقامات السّالكين طريق الآخرة و صفاتهم و ملكاتهم، و جملة من أوصاف أضدادهم البطّالين الطّالبين للدّنيا؛ ليكون المريد الصّادق على بصيرة في اتّباع من يسلك سبيل الحقّ و طريق الصّدق، و يتميّز عنده [٤] العارف الكامل المكمّل عن الجاهل الضّالّ المضلّ، و ينفصل لديه الأعمى المنافق عن البصير المحدّق [٥]، و الحبر الخبير عن العامي النّكير. لئلّا يضلّ في الطّريق و يؤدّي أمره إلى الخسران المبين بسبب اتّباع الشّياطين [٦] المفسدين و طاعة المضلّين المعطّلين [٧]، الّذين يجعلون الإنسان الّذي يتبعهم حينا من الأحيان [٨] بريئا من أشغال [٩] الدّنيا و اكتساب المعيشة الّذي فيه نوع إعانة للخلائق و عريّا من فرائض الدّين و تحصيل العلم و اليقين الّذي به [١٠] يحصل الفوز بالدّرجات الأخروية و القرب عند الخالق [١١].
و ليكون فيما كرّرنا بيانه من مذمّة الجهل و حبّ الدّنيا و محمدة المعرفة
[١] تا: القلب.
[٢] ك، مج، دا، تا: العمر.
[٣] آس:- من باب.
[٤] ك، تا: عند.
[٥] تا: المدقّق.
[٦] آس:- الشياطين.
[٧] دا:- المعطّلين.
[٨] آس:- حينا من الأحيان.
[٩] آس: انتقال.
[١٠] دا:- به.
[١١] آس، تا: الخلائق.