كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٤
وسطى، بل [١] مع تحدّس بالمطالب و اطّلاع عليها و على مقدّماتها بحسب الكشف.
فقد علم أنّ الجاهل بمقدّمات النّتيجة البرهانيّة الحقّة جاهل بتلك النّتيجة البتّة.
و من البديهيّات الجليّة و الأمور الواضحة المنكشفة لكلّ أحد- فضلا عمّن له أدنى فطانة- أنّ [٢] من كان فاقدا لشرائط [٣] الفضيلة العلميّة و موصوفا بنقائضها و أضدادها، لم يصلح للشّيخيّة و اقتداء النّاس به من جهة مزيّة علميّة توهّم حصولها له. و لا شكّ أنّ أكثر من نراه [٤] في هذا الزّمان [٥] قد [٦] نصب نفسه في مقام الخلافة و الإرشاد، و تصفية الباطن و تسوية صفوف المريدين، و إعلان أصواتهم بالصّيحة و الصّدى [٧]، و تفتيح حناجرهم برفع الذّكر و مدّ الصّوت عند الكبراء [٨]، و توسيع مناخرهم بالأنفاس الصّعداء و بالشّهقة [٩] و النّداء، و التّظلّم عن المنكرين و الخصماء في الدّعاء؛ قد تحقّق فيهم جميع الموانع الخمسة المذكورة الّتي هي نقائض شرائط العلم و المعرفة و أضدادها، كما لا يخفى على الزّكيّ المحقّق [١٠] و البصير المحدّق [١١] عند ملاحظة شئونهم و أطوارهم، و التّعمّق في أوضاعهم و أدوارهم.
أمّا أوّلا، فلأنّهم كانوا بحسب الخلقة ضعفاء العقول غليظة الطّبائع عامّية الفطر [١٢] جاسية [١٣] القلوب غير قابلة للنّقوش العلميّة [١٤] و لا مستعدّة [١٥] للجلايا
[١] ك:+ هي.
[٢] مج، آس:+ كلّ.
[٣] تا: الشرائط.
[٤] تا: ترانا.
[٥] آس:+ ممّن.
[٦] مج: من قدر.
[٧] اصل: الصّداء.
[٨] مج: الكبرياء.
[٩] دا: بالشبهة.
[١٠] تا: محقق.
[١١] دا، تا: المدقق.
[١٢] مج: عاصية الفكر/ تا: الفطرة/ آس: النّظر.
[١٣] مج: قاسية.
[١٤] دا: العملية.
[١٥] دا: مستعبدة.