كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
الصّفة؟ فقيل له: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [١]، يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [٢].
فهذه الأربعة جنّة المريد و حصن يدفع عنه القواطع و العوارض القاطعة لطريقه. فيشتغل بعد ذلك بسلوك [٣] الطّريق و يقع عليه اسم «السّالك».
و السّلوك عبارة عن قطع العقبات بين العبد و بين اللّه. و ليست هي إلّا [٤] صفات القلب الّتي عمدتها التعلّق بالدّنيا، و هو رأس كلّ خطيئة. و بعض تلك العقبات أعظم من بعض؛ و الترتيب في قطعها الاشتغال بالأسهل فالأسهل.
و هذه الصّفات الذّميمة أسرار العلائق الّتي قطعها في أوّل الإرادة و آثارها الباقية. فلا بدّ أن يخلي الباطن عن آثارها كما أخلى الظّاهر عن أسبابها الظّاهرة.
و فيه يطول [٥] المجاهدة و يختلف ذلك باختلاف الأحوال.
و طريق المجاهدة في كلّ صفة غالبة ذميمة مضادّة الهوى و مخالفة الشّهوة بترجيح ما يقابلها، ليضعف و لم يبق تعلّق القلب بها.
فإذا فعل المجاهدة، شغله الشّيخ بذكر يلزم قلبه على الدّوام؛ و يمنعه من تكثير الأوراد الظّاهرة، بل يقتصر على الرّواتب [٦] و الفرائض؛ و يكون ورده وردا واحدا، و هو لباب الأوراد و ثمرتها، أعني ملازمة القلب لذكر اللّه بعد الخلوّ من ذكر غيره، حتى يكون في صورة العاشق المستهر [٧] الّذي ليس له إلّا همّ واحد، فيلتزم زاوية يتفرّد به و يأكل من القوت الحلال قدرا يسيرا.
و عند ذلك يلقّنه الشّيخ ذكرا من الأذكار الّذي يراه [٨] مناسبا له [٩]، حتّى
[١] سوره مزّمّل [٧٣] ، آيه ١.
[٢] سوره مدّثّر [٧٤] ، آيه ١.
[٣] مج: لسلوك.
[٤] مج:+ من.
[٥] آس: تطول.
[٦] مج: الرّوات.
[٧] ك، تا: المشتهر/ مج، آس: المستهتر.
[٨] ك، تا: تراه.
[٩] مج:- له.