كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢
وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [١]. و فيه إشارة إلى أن لا يأمن السّالك المحقّق مكر اللّه و لو بلغ أقصى المقامات؛ فكيف لمن لم يسلك سبيل اللّه لا علما و لا عملا، و كان غريق بحر الشّهوات أسير أيدي الذّنوب [٢] محترق نار الظّلمات؟!
فوظيفة السّالك الصّادق- بل الواصل المحقّق- أن لا يغلق على نفسه ما دام كونه في الدّنيا أبواب المجاهدات و الرّياضات و مخالفات النّفس و هواها في كلّ حال، كما كان حال النّبيّ و الأئمّة المعصومين- صلوات اللّه عليهم أجمعين- و الأكابر الماضين من حكماء أمّته [٣] و العارفين الفائزين بنوره متابعته؛ و لا يفتح على نفسه أبواب التّنعّمات و التّمتّعات الدّنياويّة، من المأكل و المشرب و الملبس و المركوب؛ و ليحترز من أكل الشّبهات، و التّوسّع في [٤] الدّنيا، و التّبسّط [٥] في البلاد، و تبع [٦] الهوى، و الإخلاد إلى الأرض. فإنّ قوله تعالى في هذه الآية: وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ [بِها] وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ [٧] تنبيه بليغ على أنّ طالب العلم و إن بلغ في سيره و فكره إلى الدّرجة العليا و الرتبة القصوى، بحيث يستحقّ الرّحمة [٨] العليا و الدّرجة القصوى [٩]، فإذا التفت [١٠] إلى ما سوى الحقّ و ركن إلى أهل الدّنيا و مال إلى الشّهرة و الجاه فيها، يستنزله الغيرة [١١] الإلهيّة و يستدرجه إلى أسفل دركه، يماثل [١٢] فيها الكلب؛ كما قال تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ
[١] سوره يوسف [١٢] ، آيه ٢٤.
[٢] دا: اللّذات.
[٣] دا: اللّه.
[٤] آس:- في.
[٥] آس: المتبسّط.
[٦] دا: يتبع.
[٧] سوره اعراف [٧] ، آيه ١٧٦.
[٨] دا: الرّفعة.
[٩] آس: الأعلى/ دا: العظمى.
[١٠] آس: التفتت.
[١١] دا: العزّة.
[١٢] دا: تماثل.