كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢
يا نفس، إنّ مبدع الأشياء و مبدئها و منشئها، تقدّست أسماؤه، أبدعك و جعلك ذات التّصوّر و التّمثّل: أمّا التّصور، فتصوّرك الشّيء على حقيقة ما أبدعه مبدعه؛ و أمّا التّمثّل، فتمثّلك ما خفي عنك معناه من عالم العقل بما شاهدته [١] في عالم الحسّ، مثلا بمثل و معنى بمعنى. كما دلّت الصّورة المطبوعة في الشّمع [٢] على معنى [٣] حقيقتها في الطّابع [٤]، و كما دلّت الصّورة الممثّلة في الطّابع [٥] على معنى حقيقتها و نفس ممثّلها و مصوّرها، و كما يؤثّر الماء في الرّمل و الطّين معا في حركاته و تموّجه.
فاكتفي منه بحقيقة ما أوردته إليك.
و اعلمي أنّ جميع ما أنت شاهدة له في عالم الكون من الصّور و الطّبع إنّما هي تمثيلات و تشكيلات معاني هي في عالم العقل بالحقيقة غير زائلة و لا بائدة.
و يجب على كلّ روحانيّ جسمانيّ عند بلوغه الدّور الجسماني أن يتلقّن أنّ حقيقتها غير زائلة. فعندها يتصوّر [٦] العقل [٧] ذاته في الهيولى، ثمّ [٨] ينظر بذاته إلى معاني ذاته و صورها، فيلتذّ بذلك تبجّحا منه بذاته. و اللّذة العقلية هي ما يناله [٩] العقل من ذاته بذاته، لا شيء خارج [١٠] عنه. و هي هذه اللّذة الحقّة الدّائمة الأبديّة.
تيقّني و اقتني معرفة الأشياء: إنّياتها و ماهيّاتها [١١] من [١٢] كيفيّاتها
[١] تا: شهدته.
[٢] ك، مج، تا: السّمع.
[٣] ك، مج، تا:- معنى.
[٤] ك، تا: الطّبائع.
[٥] ك: الطّبائع/ تا:- و كما دلّت الصّورة الممثّلة في الطّابع.
[٦] ك، تا: فعند تصوّر.
[٧] مج:- العقل.
[٨] ك، تا:- ثمّ.
[٩] ك، مج، دا، تا: ينال.
[١٠] ك: بخارج.
[١١] دا: هيأتها.
[١٢] ك، مج، تا:- من.