كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢١١
رَبِّها [١]. و قال [٢] (تعالى): إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [٣]، يعني به روح [٤] المؤمن إذا فارقت الجسد و قطع تعلّقها بسبب أعمالها الصّالحة عن الأعراض [٥] الكثيفة الدّنياويّة و اللّذات الدّنيّة [٦] البدنيّة، صعد إلى منازل رفيعة جنانيّة، فتكون سائحة هناك فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [٧].
و أمّا أرواح الكافرين و الفاسقين، لأجل تعلّقها بالأمور الكثيفة الدّنسة الظّلمانيّة، فلا يصعد بها إلى هناك، بل تهيم و تهوي في هاوية [٨] البرزخ «إلى يوم يبعثون». و إليها الإشارة بقوله (تعالى): لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ* لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ كَذلِكَ نَجْزِي [٩] الظَّالِمِينَ [١٠]؛ لأنّه لا يليق لتلوّثهم [١١] بالنّجاسات الدّنياويّة و [١٢] القاذورات المادّية ذلك المكان المطهّر المقدّس العالي الشّريف، الّذي هو محلّ الصّادقين و المطهّرين، كما لا يليق بالأوساخ من النّاس مجلس [١٣] الملوك و السّادة و [١٤] الكرام.
فمن أراد أن يعرج بروحه إلى عالم المقدّسين و دار الصّادقين، فليجتهد قبل ذلك، و يغسلها من درن الشّهوات الرّديّة و وسخ الآراء الكاذبة [١٥] و العقائد الباطلة في حقّ اللّه و ملكوته، و يخرجها من ظلمات الجهالات المتراكمة، و يجنّبها
[١] سوره ابراهيم [١٤] ، آيات ٢٤ و ٢٥.
[٢] تا: قوله.
[٣] سوره فاطر [٣٥] ، آيه ١٠.
[٤] ك، تا: الرّوح.
[٥] دا: الأغراض.
[٦] ك، مج، دا، آس، تا:- الدّنيّة.
[٧] سوره قمر [٥٤] ، آيه ٥٥.
[٨] مج: باديه/ آس: تأدية.
[٩] آس:- المجرمين ... نجزي.
[١٠] سوره اعراف [٧] ، آيات ٤٠ و ٤١.
[١١] ك، تا: لتلويثهم.
[١٢] مج:- و.
[١٣] تا: فجلس.
[١٤] آس:- و.
[١٥] آس: الكاذبية.