كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٦
و أمّا ثالثا، فلأنّهم- مع ذلك- معرضون عن درك الحقائق، منكرون لطور [١] العلم و مسلك الحكماء، قائلون صريحا: إنّ العلم حجاب [٢] و إنّ العلماء هم [٣] المبعدون عن اللّه. فقل لي [٤]، أيّها العاقل [٥]، من أين يحصل [٦] للإنسان العلم و المعرفة مع إنكاره للعلوم و إعراضه عن المعارف و تنفّره عن العلماء؟ فإنّ لكلّ صنعة أهلا يجب أن يقصد في تعلّمها أهلها و حاملها [٧]، كما قيل [٨]: «استعينوا على كلّ صنعة بأهلها».
و رابعا [٩] أنّهم- مع [١٠] هذه الحجب الظّلمانيّة- محجوبون عن العلوم الحقيقيّة و المعارف الرّبّانيّة باعتقادات عامّيّة [١١] سبقت [١٢] و سيقت [١٣] إليهم منذ أوّل الأمر فيما نشئوا عليه في صحبة المعطّلين و الأرذال و الجهلة و الهمج من الرّعاع، كقولهم: إنّ العلم حجاب؛ و إنّ اللّه غنيّ [١٤] عن عبادتنا، فأيّة [١٥] فائدة في إيقاعها؟ و إنّ الشّريعة لأهل الحجاب لا للواصلين؛ و إنّها قشر، ما لم يلفظ لا يمكن الوصول إلى لبّ الأسرار؛ و إنّ الشّيخ الفلانيّ كان يتكلّم مع اللّه مرارا؛ إلى غير ذلك من الكلمات الواهية و الأقوال [١٦] الباطلة الّتي اشتغلت بها نفوسهم [١٧] في أوّل الأمر، و شعفوا بتكريرها و سمعوا تحسينات العوامّ فيها و اعتادوا بالانتقاش
[١] مج: بطور.
[٢] دا:- حجاب.
[٣] تا:- هم.
[٤] تا:- لي.
[٥] تا: الغافل.
[٦] دا: حصل.
[٧] اصل: أهليها و حامليها/ مج: حاملها/ دا: جاهليها.
[٨] آس:- قيل.
[٩] تا: رافعها.
[١٠] مج: على.
[١١] آس:+ لهم و.
[١٢] مج، دا:+ لهم.
[١٣] تا: سيقت و سبقت/ آس:- و سيقت.
[١٤] دا:+ عن العالمين و.
[١٥] آس، تا: فأيّ.
[١٦] تا: أقول.
[١٧] آس: نفوسهم بها.