كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
يا نفس! إنّي أرى كلّ [١] يحنّ إلى شكله و كلّ نوع يحنّ إلى نوعه؛ فينبغي أن تكوني بهذا المعنى عارفة.
يا نفس! أنت صافية، فلا تصحبين الكدر؛ و أنت نيّرة مضيئة، فلا تمازجين الظّلمة؛ و أنت حيّة ناطقة، فلا تصحبين ميّتا؛ و أنت عالمة عادلة، فلا تصحبين جاهلا جائرا دنسا؛ و أنت [٢] متصوّرة بالتّمييز و الإرادة العقليّة، فلا تصحبين المتحرّكة حركة الهيام و الالتباس و التشويش.
يا نفس! ما أشغل الغريق عن صيد السّمك! و كذلك ساكن الدّنيا ما أشغله عن مقاساة غصصها و تمنية الخلود فيها! و قد عرفت مصرعه.
يا نفس! يكفيك [٣] ما تقاسينه من آلاتك و أضدادها و أوساخها، فلا تضيفي إلى آلاتك أشياء أخر، فتكوني كالغريق المرتهن في البحر قد حمل على عاتقه صخرة؛ و ما أظن أنّ لنا غريقا ينجو من البحر متجرّدا بنفسه، فكيف مع شيء آخر؟!
مربوط به ص ٢٠٦:
يا نفس! ما أنت منصفة و لا عادلة و لا عاقلة! أبوك مقبل عليك بتأديبه و معاتبته [٤] النافعة [٥] و أنت معرضة عنه و مقبلة على زوجتك و خداعها و ملقها المثمر لك الأحزان و الهموم و المخافة و الفقر.
[١] آس، مج: كلّ شكل.
[٢] مج:- أنت.
[٣] آس، مج: تحريك.
[٤] آس: معاتبه.
[٥] آس: النافقة.