كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤
و كفى بهذا لمن [١] كان له حياة عقليّة زجرا و وعيدا و تهدّدا [٢] و توبيخا و تذكيرا.
فاذكر و تنبّه يا حبيبي، إن كنت ذا قلب يفقه [٣] المعاني، من نوم الغفلة و رقدة الجهالة. و أعيذك أن تكون من الّذين ذمّهم ربّ العالمين بقوله: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ [٤].
و لمّا تحقّق و تبيّن أنّ أكثر أمور الإنسان مثنويّة [٥] متضادّة من أجل أنّه جملة مجموعة من جوهرين متباينين يكون حكمه في الآخرة لما يغلب عليه، صارت القنية [٦] أيضا نوعين: جسمانيّة، كالمال و متاع الدّنيا من أكل الشّبهات [٧] و طلب الرّئاسات و الجاه في أعين النّاس و الشّهرة عند الخلق؛ و روحانيّة، كالعلم و الدّين و التّقوى و الورع عن [٨] محارم اللّه [٩].
و معظم النّوع الأوّل المال، لأنّ به يتمكّن الإنسان من تناول الشّهوات و تحصيل التّرفّعات في الحياة الدّنيا. و معظم النّوع الثّاني العلم و الدّين، إذ بهما يصير ذا منزلة عظيمة عند اللّه في الآخرة، و يتمكّن من المآرب الأخروية و السّعادات الآجليّة.
فقنية الرّوح العلم، كما أنّ قنية الجسد المال. و بالعلم و الدّين يضيء
[١] آس: من.
[٢] ك، تا: تهديدا/ آس: تهدّدوا.
[٣] ك: الفقه، تا: قلبا لفقه.
[٤] تلفيقى از دو آيه از سوره اعراف [١٧٩] و فرقان [٤٤] با تغيير در ترتيب.
[٥] آس: معنوية.
[٦] تا: اليقينة.
[٧] همه نسخهها جز «آس»: الشّهوات.
[٨] ك: من.
[٩] آس:- اللّه.