كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣
و الرّابع بالتّوبة و الخروج من المظالم و تصميم [١] العزم على عدم العود [٢] و تحقيق النّدم على ما مضى و ردّ المظالم [٣] و إرضاء الخصوم. لأنّ [٤] ما لم يرفع حجب [٥] المعاصي بما ذكر، فيستحيل أن يفتح للسّالك [٦] باب المكاشفة.
فإذا قدّم هذه الشّروط، كان كمن تطهّر [٧] و توضّأ للصّلاة الّتي هي معراج المؤمن، فيحتاج إلى إمام يقتدي [٨] به و أستاد يتأسّى به ليهديه إلى سواء السّبيل.
و هذا هو [٩] المعتصم للمريد بعد تقديم الشّروط المذكورة، فليتمسّك به تمسّك الأعمى على شطّ البحر بالقائد، بحيث يفوّض إليه أمره بالكلّيّة و لا يخالفه في صدوره و وروده؛ حتّى قيل: إنّ المريد بين يدي الشّيخ كالميّت بين يدي الغاسل [١٠]، يقلّبه من حال إلى حال كيف يشاء و هو لا يتكلّم معه و لا يردّ عليه، و [١١] ذلك لأنّ خطاء شيخه أكثر نفعا في حقّه من صواب نفسه.
فإذا وجد مثل [١٢] هذا المعتصم [١٣]، فيجب عليه أن يعصمه بحصن حصين يدفع عنه قواطع الطّريق [١٤]؛ و هي أمور خمسة [١٥] جمعها الشاعر في قوله:
صمت و جوع و سهر و [١٦] عزلت و ذكرى [١٧] بدوام [١٨]
نا تمامان جهان را بكند كار تمام