كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٦١
لاقتباس الحكمة. و كان يسمّى في حداثته روحانيّا لفرط ذكائه. و كان أفلاطن يسمّيه عقلا. و هو الّذي كان يرتّب الأبواب الطبيعيّة و الإلهيّة و صنّف لكلّ باب منها كتابا على حدة، محافظا على الولاء [١] أيّامه. و استزفّ الملك لذي القرنين فانقمع به [٢] الشّرك في بلاد يونان.
فهؤلاء الخمسة كانوا يوصفون [٣] بالحكمة. ثمّ لم يسمّ [٤] أحد منهم بعد هؤلاء حكيما، بل كلّ واحد منهم ينسب إلى صناعة من الصّناعات أو سيرة من السّير، مثل بقراط الطّبيب و [٥] أوميرس الشّاعر و أرشميدس المهندس و ديوجانس [٦] [الكلبي] [٧] و ذيمقراطيس الطّبيعي. و قد تعرّض جالينوس [٨] في زمانه حين كثرت تصانيفه لأن يوصف بالحكمة، أعني أن ينقل [٩] عن لقب الطّبيب إلى لقب الحكيم. فنهروا و قالوا: عليك بالمراهم و [١٠] المسهّلات و علاج القروح و الحمّيات؛ فإنّ من شهد على نفسه بأنّه شاكّ في العالم: أ قديم أم [١١] محدث، و في المعاد: أحقّ هو أم [١٢] باطل، و في النّفس: أ جوهر [١٣] أم عرض؟
يتّضع درجته من أن يسمّى حكيما.
و العجب من أهل زماننا [١٤] أنّهم متى رأوا إنسانا قرأ كتاب أقليدس أو ضبط أصول المنطق، وصفوه بالحكمة، و إن كان معرّا من [١٥] العلوم [١٦] الإلهيّة و فنّ
[١] دا: الولاية.
[٢] ك، تا:- به.
[٣] ك، تا: يصفون.
[٤] دا:- لم يسمّ.
[٥] ك، تا:- و.
[٦] تا: ابو جانس.
[٧] همه نسخهها: الطبيب.
[٨] ك، تا: جالينس.
[٩] ك: ينتقل.
[١٠] تا:- و.
[١١] تا: أو.
[١٢] تا: أو.
[١٣] دا:+ هي.
[١٤] ك:+ هذا.
[١٥] آس: بين.
[١٦] آس:- العلوم.