كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٧٥
وثوق و لا اعتماد لهم على اليقينيّات الدّائمة، الّتي لا يحصل العلم بها إلّا [١] من جهة البرهان الّذي يعطي اللّمّ في الحكم اليقينيّ [٢]. و حيث لم يرتق [٣] نظرهم عن عالم الخيال إلى عالم العقول و لم يتعدّ طورهم عن هذه الهاوية المظلمة إلى فسحة الأنوار العقليّة، فلا خبر [٤] لهم عن ما يرد على [٥] قلوب السّالكين.
و هؤلاء المتشبّهة بالحكماء و العرفاء في سفسطتهم [٦] و [٧] محاكاتهم [٨] لأقوال أهل الكمال [٩] و تشبّههم [١٠] بأحوال البالغين من الرّجال، يكونون كالحيوانات المحاكية لأفعال الإنسان و أقواله، كالقردة و الطّوطي و كالصّبيان النّاقصين المقلّدين للرّجال الكاملين.
و ليس الميزان الصّحيح و المحكّ الصّادق و المعيار المستقيم في هذا الاشتباه و الالتباس إلّا الحكيم العارف بأحوال كلّ فرقة من النّاس الفارق بين الحكمة و الوسواس، و المميّز [١١] بين النّاس [١٢] و النّسناس، و المقسّم بين [١٣] الملك و الكنّاس.
و كما أنّ في الكمالات النّظريّة يقع مثل هذه المغالطة و الخلط [١٤] الموجب لعدم التّفرقة بين الفلسفة و السفسطة و رفع الامتياز بين الإسلام و الزّندقة، فكذلك كثيرا [١٥] ما يقع الاشتباه و الالتباس في الكمالات العمليّة و طريق التّصفية
[١] آس:- إلّا.
[٢] آس: النفسي.
[٣] تا: يرتن.
[٤] ك، آس، تا: خير.
[٥] ك، مج، تا:- على.
[٦] مج: سفسطهم.
[٧] آس:- و.
[٨] ك، تا: مجالاتهم.
[٩] تا: الكلام.
[١٠] تا: تشتبههم.
[١١] آس: التميز.
[١٢] تا:- الفارق بين الحكمة ... الناس.
[١٣] آس:- الناس ... بين.
[١٤] مج: الغلط.
[١٥] ك: كثير.