كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٥٣
حقائق الأنباء [١] و ملكوت الأشياء أنّه لا يرخّص لأحد أن ينظر في مثل هذه الأمور و لا بالسّؤال عنها و الطّلب لكشفها، إلّا بعد [٢] أن يهذّب نفسه بمثل ما قلناه و وصفناه اقتداء بسنّة اللّه (تعالى). كما أخبر عنه و قال: وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ [٣]، و ذلك لأنّ موسى (على نبيّنا و عليه السّلام) قام لياليها و صام نهارها حتّى صفت نفسه و ارتاضت ذاته فناجاه اللّه عند ذلك و كلّمه ربّه.
و يروى عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله): «من أخلص للّه العبادة [٤] أربعين يوما [٥]، ظهر من قلبه على لسانه ينابيع الحكمة» [٦] و في رواية: «فتح اللّه قلبه و شرح صدره و أطلق لسانه بالحكمة، و لو كان أعجميّا غلقا».
فمن أجل هذا، صار واجبا على الحكماء و الصّوفيّة إذا [٧] أرادوا فتح أبواب الحكمة و المعرفة للمتعلّمين و كشف الأسرار للمريدين، أن يروّضوهم [٨] أوّلا بفنون الرّياضات النّفسيّة و البدنيّة، و يهذّبوا [٩] عقولهم بصنوف التّأديبات الشّرعية و الحكميّة، كي [١٠] تصفو [١١] نفوسهم و تتهذّب [١٢] عقولهم و تتطهّر [١٣] أخلاقهم؛ لأنّ الحكمة كالعروس تريد لها [١٤] مجلسا خاليا، لأنّها من كنوز الآخرة، و أنّ الحكيم إذ لم يفعل [١٥] ما هو واجب في الحكمة من رياضة [١٦] المتعلّمين من قبل
[١] ك، تا: الدّنيا.
[٢] مج:- بعد.
[٣] سوره اعراف [٧] ، آيه ١٤٢.
[٤] تا:- العبادة.
[٥] دا، تا: صباحا.
[٦] تا: ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
[٧] ك، تا: لو.
[٨] ك: يروّضهم/ دا: يروّضونهم.
[٩] ك، مج، دا، آس، تا: يهذّبون.
[١٠] اصل: كيلا/ مج: لئلّا.
[١١] ك: يصفون/ مج، دا، آس، تا: يصفو.
[١٢] مج، دا، آس، تا: يتهذّب.
[١٣] مج، دا، آس، تا: يتطهّر.
[١٤] ك، مج، تا:- لها.
[١٥] تا: لم يعقل.
[١٦] تا: الرّياضة.