كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤
و من معاندته [١] و مضادّته [٢] و اختلاف ظلمه [٣]. فينبغي لك، يا نفس، أن تعتقدي الشّوق إلى الموت الطبيعي و الرّضا به و تحاذري الفشل [٤] عنه. فبالخوف منه تكون الهلكة، و بالشّوق إليه تكون السّلامة. أ ليس تعلمين، يا نفس، أنّ بالموت الطّبيعي تنتقلين من الضّيق إلى السّعة و من الفقر إلى الغنى و من الخوف إلى الأمن و من الحزن إلى السّرور و من الظّلمة إلى النّور.
يا نفس! إنّ القمر تبيّن بما زادت [٥] إليه من الشّمس؛ فإذا عرض له الظّل ظلّ الأرض، انخسف و أظلم. فكذلك النّفس نيّرة مضيئة ما دام يرد إليها نور العقل؛ و إذا عدمت العقل، أظلمت؛ و إذا توسّطت الشّهوات، عدمت نورها. و كما أنّه ما دامت الأرض في وسط العالم لن يعدم القمر الخسوف، فكذلك النّفس ما دامت ملازمة الطبيعة لن تعدم الظّلمة. فعلم من ذلك أنّ راحة النّفس في مفارقتها الطبيعة.
يا نفس! إنّ التّعقّل ليس هو شيء غير التّصوّر و التّمثّل. و أيّ نفس عدمت ذلك، فقدت ذاتها؛ و من فقد ذاته فهو ميّت. يا نفس! إنّ التّصوّر و التّمثّل هو العقل الّذي هو الحياة الدّائمة، و التّلذّذ [٦] و التّنعّم في الدّنيا هو الموت الدّائم. فلا تؤثري مزايلة الحياة الدّائمة باللّذّة و التّنعّم في الدّنيا فتهلكي.
يا نفس! ما بال سائر الجواهر الطبيعيّة الغير العاقلة متحرّكة بالطّبع إلى عناصرها و مواضعها اللّائقة بها، كالماء و الأرض و غيرهما؟ و يحقّ ذلك أنّ كلّ جوهر إنّما شرفه و عزّه الرّجوع إلى عنصره و محطّه و محلّه. فإذا كانت الأشياء
[١] آس، مج: معاندتها.
[٢] آس، مج: مصادرتها.
[٣] آس، مج: ظلمها.
[٤] آس، مج: الفضل.
[٥] آس: وردت.
[٦] آس، مج: اللّذة.