كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
ذكيّا، أمره [١] بالتّفكّر [٢] ليتنبّه [٣] من نفسه على حقيقة الحقّ و يقذف في قلبه من النّور ما يكشف له [٤] ذلك؛ و [٥] إن علم أنّ مثله لا يقوى عليه، ردّه إلى الاعتقاد الصّحيح بما يحتمله قلبه من وعظ أو ذكر دليل قريب من فهمه.
و لا بدّ للشّيخ أن يتأنّق [٦] و يتلطّف. فإنّ هذه مهالك الطّريق و مواقع أخطارها.
و كم من مريد اشتغل بالرّياضة، فغلب عليه خيال فاسد لم يقو على كشفه، فانقطع عليه طريقه و اشتغل بالبطالة و سلك طريق [٧] الإباحة. و ذلك هو الهلاك العظيم.
و البلاهة المحضة أدنى إلى الخلاص من التّجرّد للفكر. فإنّ من اشتغل بالفكر و دفع الشّواغل و العلائق عن قلبه، فقد ركب سفينة الخطر. فإن سلم، كان من ملوك الدّين؛ و إن أخطأ، كان من الهالكين. و لذلك قال (صلّى اللّه عليه و آله) [٨]:
«عليكم بدين العجائز».
ثمّ المريد المتجرّد للذّكر و الفكر قد يقطعه قواطع كثيرة من العجب و الرّياء و الفرح ممّا [٩] ينكشف له من الأحوال و ما [١٠] يبدو من أوائل الكرامات. و مهما التفت إلى شيء من ذلك و شغل به نفسه، كان ذلك فتورا في طريقه و وقوفا. بل ينبغي له أن يلازم حاله جملة عمره ملازمة العطشان الّذي لا يروّيه البحار و لو أفيضت [١١] له، و يدوم عليه و رأس ماله الانقطاع عن الخلق و الخلوة. فإذا داوم على ذلك و حصل قلبه مع اللّه، انكشف له جلال الحضرة [١٢] الرّبوبيّة و تجلّى له الحقّ
[١] آس:- أمره.
[٢] آس: بالفكر.
[٣] تا: لتنبّه.
[٤] ك، تا:+ و.
[٥] ك، تا:- و.
[٦] ك، تا: يتأنّى.
[٧] دا:- و يعلّم التّقوى (ص ٢٢٤) ... سلك طريق.
[٨] آس:- صلّى اللّه عليه و آله.
[٩] آس: بما.
[١٠] آس:- ما.
[١١] ك، تا: افتضّت.
[١٢] تا: حضرة.