كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٧
و الرّابع لحجاب [١] مرسل بين المرآة و الصّورة. و الخامس للجهل [٢] بالجهة الّتي فيها الصّورة المطلوبة، حتّى يتعذّر [٣] بسببه أن يحاذي به [٤] شطر الصّورة و جهتها، فكذلك جوهر النّفس الإنسانيّة مرآة مستعدّة لأن يتجلّى فيها حقيقة الحقّ في الأمور كلّها [٥]؛ و إنّما خلت النّفوس عن العلوم الّتي جهلتها لأجل أسباب خمسة [٦]:
أوّلها نقصان في ذاتها، كنفوس البله و الصّبيان؛ فإنّه لا يتجلّى لها صورة المعلومات لنقصانها بحسب الفطرة و عدم خروجها من القوّة إلى الفعل بالرّياضات و المجاهدات [٧] الفكريّة و العمليّة [٨] الدّينيّة و العقليّة. و هذا بإزاء عدم ذوبان الحديد و صيرورته خالصا صافيا يرتسم فيه الصّور [٩] المرئيّة.
و الثّاني كدورة المعاصي و خبثها الّذي تراكم [١٠] على وجه القلب من كثرة الشّهوات و اقتراف الخطيئات؛ فإنّها تمنع صفاء العقل و جلاءه، فمنع ظهور الحقّ فيه و شهود الحقيقة له [١١] بقدر ظلمته و تراكمه. و هذا بإزاء كدورة المرآة و خبثها و رينها و طبعها. كما أشار إليه بقوله (تعالى): كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [١٢] و قوله: وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [١٣]، و إليه الإشارة
[١] مج: بحجاب.
[٢] مج، آس: الجهل.
[٣] مج: يعتذر.
[٤] مج:- به.
[٥] دا: كلّ الأمور.
[٦] مج: خمس.
[٧] ك:- و المجاهدات.
[٨] مج، آس: العلميّة.
[٩] تا: الصّورة.
[١٠] مج: متراكم.
[١١] دا:- له.
[١٢] سوره مطفّفين [٨٣] ، آيه ١٤.
[١٣] سوره توبه [٩] ، آيه ٨٧.