كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨
(تعالى) أحبّاءه بقوله [١]: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ [٢] رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٣]. فإنّ من أحبّ شخصا، أحبّ داره و عبيده و صنعه؛ و من أحبّ عالما [٤]، أحبّ تصنيفه. و جميع الخلائق [٥] تصنيف اللّه (تعالى) [٦]؛ و جميع أجزاء العالم و صور الكائنات من الحيوان و النّبات خطوط إلهيّة مرقومة [٧] على صفحات الموادّ و ألواح القوابل و الهيوليات بالقلم الإلهيّ الّذي لا يدرك الأبصار ذاته و لا حركته و لا اتّصاله بمحلّ الخطّ. فمن أحبّ اللّه، ينبغي أن يحبّ كلّ شيء، لأنّ كلّ شيء صنعه [٨]
و معلوله. و عشق العلّة لا ينفكّ عن عشق لوازمه و آثاره، بل محبّة الآثار من حيث [٩] هي آثار، عين محبّة المؤثّر.
فعلى هذا ينبغي أن يتفاوت محبّة [١٠] الآثار و الخلائق شدّة و ضعفا بحسب قربهم إلى اللّه كمالا و نقصا. فمن أحبّ أهل الإيمان من حيث إيمانهم باللّه، فعلامة ذلك أن يكون درجات محبّته للمؤمنين [١١] بقدر درجات إيمانهم. فمن كان إيمانه باللّه (تعالى) و معرفته به [١٢] أقوى و أحكم، كان إحبابه له [١٣] أشدّ و أتمّ. و إن لم يكن كذلك، فليس سبب المحبّة محض الإيمان، بل شيء آخر غيره.
و إلى ما ذكرنا- من أنّ محبّة أثر الشيء من حيث كونه أثرا له [١٤] عين محبّة
[١] ك، تا: بعلمه.
[٢] دا:- الظّلمة ... الكفّار.
[٣] سوره فتح [٤٨] ، آيه ٢٩.
[٤] ك، تا: علما.
[٥] آس:- الخلائق.
[٦] مج:- و جميع ... تعالى.
[٧] ك، تا: مرقوم.
[٨] مج: مصنّفه.
[٩] آس:- من حيث.
[١٠] ك، تا:- محبّة.
[١١] ك، تا: المؤمنين.
[١٢] مج:- به.
[١٣] ك، تا:- له.
[١٤] آس:- له.