كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٩
الحقيقيّة؟! أو فكيف [١] لا يمنع من الكشف الحقيقي؟!
الرّابع [٢] الحجاب؛ فإنّ المطيع القاهر لشهواته، المتجرّد الفكر في حقيقة من الحقائق، قد لا ينكشف له [٣] ذلك لكونه محجوبا عنه باعتقاد سيق إليه منذ الصّبا على سبيل التّقليد و القبول لحسن الظّنّ؛ يحول بينه و بين حقيقة الحقّ و يمنع أن ينكشف في قلبه [٤] خلاف ما لفّقه من ظاهر التّقليد. و هذا أيضا حجاب عظيم، به [٥] حجب [٦] أكثر المتكلّمين و المتعصّبين للمذاهب، بل أكثر الصّالحين المتفكّرين في ملكوت السّماوات و الأرض [٧]؛ لأنّهم محجوبون باعتقادات تقليديّة جمدت في قلوبهم و رسخت [٨] في نفوسهم، و صارت حجابا بينهم و بين درك الحقائق.
الخامس [٩] الجهل بالجهة الّتي منها يقع العثور على المطلوب؛ فإنّ طالب العلم ليس يمكنه أن يحصّل المجهول إلّا بالتّذكّر للعلوم الّتي تناسب [١٠] مطلوبه، حتّى إذا تذكّرها و رتّبها في نفسه ترتيبا مخصوصا يعرفه العلماء بطريق الاعتبار [١١]، فعند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب، فيتجلّى فيه حقيقة المطلوب لقلبه. فإنّ العلوم المطلوبة ليست فطريّة، فلا يقتنص إلّا بشبكة العلوم الحاصلة قبلها.
بل كلّ علم فلا يحصل إلّا عن علمين سابقين يأتلفان و يزدوجان على وجه مخصوص، فيحصل من ازدواجهما علم ثالث على مثال [١٢] ما يحصل النّتاج من
[١] ك، مج، دا، آس، تا: كيف.
[٢] ك، تا:- الرّابع.
[٣] مج، آس:- له.
[٤] آس: طيّه.
[٥] تا: له.
[٦] تا: عجب.
[٧] تا: الأرضين.
[٨] دا:- و رسخت.
[٩] ك، تا: فصل.
[١٠] دا: يناسب.
[١١] ك: الاعتياد.
[١٢] ك، تا: أمثال.