كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥
أو [١] الاشتغال بصحبة الأغيار [٢] ألذّ عنده و أطيب من مناجاة [٣] حبيبه، كيف يسمع منه [٤] دعوى المحبّة له؟
و قد ورد في حكاية برخ، و هو العبد الأسود الّذي استسقى به موسى (عليه السّلام): «إنّ اللّه (تعالى) [٥] قال لموسى: إنّ برخا نعم العبد هو لي [٦]، إلّا أنّ فيه عيبا. قال: يا ربّ، و ما عيبه؟ قال: يعجبه نسيم الأسحار [٧] فيسكن إليه. و من أحبّني، لم يسكن [٨] إلى شيء».
فعلامة المحبّة مصير العقل و الفهم كلّه مستغرقا بلذّة مناجاة الحبيب و الأنس معه، بحيث تكون [٩] الخلوة و المناجاة و التّفكّر في عظمته و جلاله [١٠] قرّة عين يدفع به جميع الهموم. بل يستغرق الأنس [١١] و الحبّ قلبه حتّى لا يفهم أمور الدّنيا ما لم تكرّر [١٢] على سمعه مرارا؛ مثل العاشق الولهان، فإنّه يكلّم النّاس بلسانه و أنسه [١٣] في الباطن بذكر [١٤] حبيبه، كما وقع في الشّعر:
از برون در ميان بازارم
وز درون خلوتيست با يارم