كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٠
العقائد [١] الّتي تلقّفوها منذ أوّل الصّبا تقليدا- و يا ليتهم اكتفوا بها و لم يشرعوا في التّصرّفات الخياليّة لأذهانهم القاصرة!- فانسلخوا عن التّقليد الّذي هو أولى للنّاقصين عن مراتب الوصول إلى اليقين، و لم يصلوا إلى مقام الرّجال البالغين العارفين بالمبدإ الحقّ، العالمين بيوم الدّين. فاختلّ أصل اعتقادهم في الدّين اختلالا عظيما، و فسد إيمانهم بالآخرة و الرّجوع إلى اللّه (تعالى) بعد الموت [٢] فسادا مبينا، فأضمروا ذلك في [٣] ضمائرهم، و انحلّ عنهم عقال الشّرع و لجام التّقوى، فاسترسلوا في الشّهوات و اتّباع هوى النّفس [٤].
و جملة الأمر أنّ أكثر [٥] أسباب [٦] أغاليطهم و وساوس الشّيطان في صدورهم و خدع الوهم لقلوبهم أمران:
الأوّل: إنّ بعضهم ربّما اشتغل [٧] بالمجاهدة، و الدّخول في الأربعينيّات، و التّزيّي بزيّ الصّوفيّة في لبس المرقّعات، و الشّروع في أخذ البيعة من المريدين، و الانتصاب لمقام الإرشاد و الهداية، كلّ ذلك [٨] قبل إحكام العلم باللّه و صفاته و أفعاله و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و معرفة النّفس الإنسانيّة و مراتبها في العلم و العمل، و أنّ أيّ العلوم [٩] هو المكمّل لها و الجاعل إيّاها من المقرّبين و الصّائر بها [١٠] إلى جوار ربّ العالمين، و أنّ أيّ الأعمال هو المعتق لرقبتها عن أسر [١١] القيود [١٢]، المنجي لها عن حضيض الأجسام إلى شرف
[١] ك، دا، تا: العقلاء.
[٢] دا:- بالآخرة ... الموت.
[٣] ك، تا:- في.
[٤] مج، آس:- ثمّ إنّ كثيرا ما ... و اتّباع هوى النّفس.
[٥] مج، آس:- أكثر.
[٦] مج، آس: سبب.
[٧] آس: يشتغل.
[٨] مج، آس:- و الدّخول ... كلّ ذلك.
[٩] مج: العلم.
[١٠] تا: و الصّاير منها.
[١١] تا: المعين لرجعتها عن أسرار.
[١٢] مج: الضيق و.