كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩
الجرمانيّة [١] و حرمانهم عن درك الحقائق العقليّة [٢] بقوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [٣]. و ذلك لأنّ اشتغال النّفس و اهتمامها بهذه الأشغال المختلفة و إعمال قواها في هذه الأعمال المتفرّقة الكونيّة و صرفها في هذه اللّذّات [٤] المخدجة و الشّهوات النّاقصة يوجب انصرافها عن [٥] عالم القدس و محلّ الرّحمة و الكرامة و معدن [٦] الجمعيّة و إفاضة الخيرات و إعطاء السّعادات، و انكبابها إلى [٧] العالم السّفليّ و منبع الوحشة و التّفرقة و الشّرّ [٨] و الآفة.
و قد ثبت و تحقّق- حسبما [٩] قرّرنا في مقامه [١٠] و أقمنا [١١] البرهان [١٢] عليه- أنّ النّفس [١٣] الإنسانيّة، مع وحدتها و تجرّدها، يصدر [١٤] عنها لذاتها جميع الأعمال و التّحريكات البدنيّة الحيوانيّة و الطّبيعيّة حتى الجذب و الدّفع الطّبيعيّين [١٥]؛ كما يصدر عنها كذلك [١٦] جميع الأفعال و الانتقالات العقليّة، و لا دخل لقواها و آلاتها في تأثيراتها، بل هي معدّات و مخصّصات لأفاعيلها و جهات مكثّرات لآثارها الصّادرة عن وحدانيّة ذاتها، بل لها نحو تنزّل في مرتبة القوى و ضرب اتّحاد
[١] آس:- الجرمانية.
[٢] دا:- العقلية.
[٣] سوره بقره [٢] ، آيه ٧.
[٤] آس:- و إعمال قواها ... اللذات.
[٥] تا:- عن.
[٦] آس:+ الحقيقة.
[٧] آس: عن.
[٨] تا:- و الشّرّ/ آس: السّرور.
[٩] آس: ممّا قد.
[١٠] اشاره است به قاعده «النّفس في وحدتها كلّ القوى». (ر. ك: اسفار، ج ٩، ص ٥٦ به بعد.)
[١١] آس:- و أقمنا.
[١٢] دا: البراهين.
[١٣] ك، تا:- النّفس.
[١٤] آس: تصدر.
[١٥] آس:- الطبيعيين.
[١٦] آس: لذلك.