كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٦٥
و العارف الحكيم هو بالحقيقة من يعرف الحقائق الإلهيّة و المعالم الرّبوبيّة على الوجه البرهاني اليقينيّ الّذي [١] لا يتطرّق إليه وصمة ريب و شكّ، و إن اختلفت عليه الأحوال و مضت عليه النّشئات، مع اتّصافه بالزّهد الحقيقي و تهذيب الأخلاق [٢] و تطهير الملكات. فله الرّئاسة، سواء انتفع النّاس به [٣] أو لم ينتفع به أحد، لخموله و انزوائه خوفا [٤] من الأشرار و تخلّيا عنهم لعبادة ربّه الغفّار و التّشبّه بالمصطفين الأبرار [٥] من المعصومين الأطهار.
فإذا لم ينتفع به أحد و قد بلغ ذلك المبلغ؛ فليس عدم انتفاع الغير به من قبل ذاته، بل من قبل قصور غيره و نقصان من لا يصغي إليه لعدم التفطّن بحاله. أو لا ترى أنّ الملك و الإمام هو بمهنته [٦] و بصناعته ملك و إمام، سواء وجد من يقبل منه أو لم يجد، أطاع أو لم يطع؛ كما أنّ الطّبيب طبيب بمهنته [٧] و باقتداره [٨] على معالجة المرضى، سواء وجدت المرضى أو لم يجد [٩]، و سواء وجدت الآلات الّتي يستعملها في فعله و صنعته أو لم يجد [١٠]. و ليس يزيل طبّه فقدان هذه الأمور.
[١] مج:- الّذي.
[٢] آس: الخلّاق.
[٣] ك:- به.
[٤] ك، تا:- خوفا.
[٥] مج: الأخيار.
[٦] ك، تا: بمهيّته/ مج، آس: بماهيّته.
[٧] مج، آس: بمهيّته.
[٨] مج، آس: اقتداره.
[٩] آس: لم توجد.
[١٠] اصل، دا، تا، مج: لم تجد/ آس: لم توجد/ تمام نسخهها (جز نسخه «آس» در دو مورد قيد شده در شماره ٩ و ١٠ پاورقى) و نسخه چاپى به صورتى است كه در متن آمده است. و مىتوان توجيه كرد؛ ولى صورت ذيل اصحّ است: «لم يوجد، أطيع، لم يطع، لم توجد». گفتنى است كه مؤلّف اين عبارات را از رساله تحصيل السّعادة (ص ٤٦) فارابى گرفته است. در اين رساله بدين صورت آمده است: «فالملك و الإمام هو بماهيّته و صناعته ملك و إمام، سواء وجد من يقبل منه أو لم يوجد، أطيع أو لم يطع، وجد قوما يعاونونه على غرضه أو لم يجد؛ كما أنّ الطّبيب طبيب بماهيّته و بقدرته على علاج المرضى، وجد مرضى أو لم يجد، وجد آلات يستعملها في فعله أو لم يجد ...».