كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
ف «حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة»، و باعثه [١] قلّة المعرفة باللّه و ملكوته؛ إذ لا يحبّه إلّا من عرفه، و لا يعرفه إلّا من زهد في الدّنيا و اجتنب عن [٢] مرغوباتها و بعد عن مستلذّاتها. فعلامة حبّ اللّه و معرفته الاجتناب عن الدّنيا و ما فيها بحسب القلب و الباطن، و إن كان بحسب الضّرورة الدّينيّة معاشرا للأهل [٣] و العيال و الولد و المال على قدر الكفاية، من غير تعلّق له [٤] إليها بحسب الخاطر و البال.
و نحن نقضي العجب ممّن يدّعي محبّة اللّه مع انغماسه [٥] في الدّنيا و الشّهوات [٦]، و انهماكه و تورّطه [٧] في اللّذّات. و أعجب من ذلك حال الجهلة من النّاس و الحمقى من العوامّ في قبولهم ذلك عنه، مع أنّهم من [٨] الّذين أعطاهم اللّه (تعالى) [٩] قدرا من العقل، تميّزوا بذلك عن البهائم، و رزقوا من الفهم ما ميّزوا به [١٠] بين أولياء اللّه و أعدائه؛ سواء استقلّوا بفطانتهم في الوصول إلى هذه المرتبة من التّميّز و التّفرقة، أو بلغوا إليها بوسيلة ما قرع أسماعهم و وصل إلى أفهامهم من أمارات [١١] و علامات تكون [١٢] لأحبّاء اللّه (تعالى) [١٣] و من أضدادها الّتي تكون [١٤] لأعداء اللّه (تعالى)، حتّى يعلموا [١٥] أو يتعلّموا [١٦] بالعقل أو [١٧] النّقل [١٨] التّفرقة بين من يدّعي محبّة اللّه كذبا و زورا و بين من هذه صفته حقّا و صدقا. فإنّ المحبّة يدّعيها كلّ
[١] مج: باعثة.
[٢] تا:- عن.
[٣] دا: معاشر الأهل.
[٤] مج:- له.
[٥] ك، تا: انغمائه.
[٦] ك، تا: شهواتها.
[٧] ك، تا: تورّطه و انهماكه.
[٨] مج، آس:- في قبولهم ... من.
[٩] ك، مج، تا:- تعالى.
[١٠] ك:- به.
[١١] ك، تا: آيات.
[١٢] ك، مج، دا، آس، تا: يكون.
[١٣] مج:- تعالى.
[١٤] اصل، ك، دا، آس، تا: يكون.
[١٥] ك، تا:- حتّى يعلموا.
[١٦] مج، آس:- أو يتعلّموا.
[١٧] ك، آس، تا: و.
[١٨] آس:- النّقل.