كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٦٤
عند من له بصيرة باطنيّة و حياة [١] عقليّة يكونون [٢] من جملة [٣] السّفهاء و الحمقى من أراذل [٤] النّاس.
روي عن رسول اللّه (ص): «الكيّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت، و الأحمق من اتّبع نفسه هواها و تمنّى على اللّه الأمانيّ».
و العالم بالحقيقة و بحسب عرف السّابقين الأوّلين و ما يقرب من زمانهم- قبل ظهور [٥] هذه البدع و الأهواء في الدّين- من كان مصروف [٦] الهمّة في اقتناء العلوم اليقينيّة و اكتساب المعارف الإلهيّة، مبتهجا بالنّظر [٧] في كيفية الصّنع و الإيجاد، مشعوفا بالاطّلاع على معرفة المبدأ و المعاد، و كان أجلّ ابتهاجاته و غاية سعاداته في عرفانه للحقّ الأوّل، و ملاحظته لدقائق [٨] الرّبوبيّة و مطالعته [٩] لحضرة [١٠] الإلهيّة. فإنّ سعادة كلّ أحد هو عبارة عن إدراك ما يلائم ذاته [١١] و يوافق طبعه، و الملائم لكلّ شيء ما يكون مقتضى [١٢] خاصّيّته و يكون به كماله.
و لهذا يكون لذّة الباصرة في إدراك الصّور الجميلة، و بذلك يحصل كمالها؛ و لذّة السّامعة في سماع الأصوات؛ و لذّة القوّة [١٣] الشّهويّة في جلب [١٤] اللّذيذ الحسّي؛ و لذّة القوّة الغضبيّة [١٥] في دفع الكريه الحسّي بالانتقام؛ و لذّة القوّة العاقلة النّظريّة في إدراك حقائق الموجودات و نيل دقائق المعقولات و الاتّصال [١٦] بعالم
[١] ك، مج، تا: جودة.
[٢] ك، تا: يكون/ آس:- يكونون.
[٣] آس:- جملة.
[٤] ك، دا: أرذل/ مج، آس، تا: أرذال.
[٥] دا: طلوع.
[٦] تا: معروفا.
[٧] تا:+ إلى.
[٨] مج: الدّقائق.
[٩] مج: مطابقته.
[١٠] ك، دا، تا: للحضرة.
[١١] آس:- ذاته.
[١٢] آس: بمقتضى.
[١٣] ك، تا:- القوة.
[١٤] ك، تا: طلب.
[١٥] ك، تا: العقلية.
[١٦] آس: الإيصال.