كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠
عنهما أحد في هذا العالم، إلّا أنّ استيلاءهما [١] داء عظيم، لأنّه يوجب ضعف الإيمان. و مهما [٢] ضعف الإيمان و الاعتقاد باللّه و صفاته و أفعاله و كتبه و رسله و اليوم الآخر، ضعف حبّ اللّه. فإنّ المحبّة إمّا عين المعرفة أو مساوقة لها. فقوّة المحبّة لا ينفكّ عن قوّة المعرفة و اليقين و ضعفها عن ضعفها. فإذا قوي حبّ الدّنيا فيصير بحيث يستغرق القلب، فلا يبقى فيه موضع لحبّ اللّه، إلّا من جهة حديث نفس أو حكاية لفظ، لا يظهر له أثر في تنوير الباطن و كشف الحجاب.
فيورث ذلك التّوغّل في اتّباع الشّهوات و الانهماك في اقتراف السّيّئات، حتّى يظلم و يسودّ و يقسو [٣] و يتراكم ظلمة [٤] الذّنوب؛ و لا يزال ينطفئ ما فيه من نور الإيمان على ضعفه، حتّى يصير كدورة [٥] حبّ الشّهوات طبعا و رينا [٦]. حتّى [٧] إذا جاءته سكرة [٨] الموت [٩] بالحقّ، ازدادت محبّته للّه ضعفا لما يبدو له من استشعار فراق الدّنيا من قبل [١٠] ما قدّره اللّه [١١]، فيختلج في ضميره إنكار ذلك، فيخاف عليه أن يظهر في باطنه بغض اللّه [١٢] بدل الحبّ لما يرى أنّ ما حال بينه و بين ما [١٣] يشتهيه- و هو الموت- إنّما نشأ [١٤] من جانب اللّه. و القلوب مجبولة [١٥] على بغض من صار سببا لحرمانها [١٦] عن محبوباتها و مستلذّاتها.
[١] مج: استيلاء بهما.
[٢] مج:- مهما.
[٣] آس: يقسه.
[٤] ك، دا، تا: ظلم.
[٥] ك، دا، تا:- كدورة.
[٦] تا: طبعا دنيّا.
[٧] آس:- حتّى.
[٨] آس: جاءوه سكرات.
[٩] مج:- الموت.
[١٠] ك، تا: قلب.
[١١] مج:+ تعالى.
[١٢] ك، تا:+ تعالى.
[١٣] مج: من.
[١٤] مج: ينشأ.
[١٥] آس: محبوبة.
[١٦] ك، تا: لجريانها.