كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
الجنيد: فصعقت و غشي عليّ [١] و وقعت القارورة من يدي. ثمّ رجعت إلى السّري [٢] فأخبرته [٣]، فتبسّم ثمّ قال: قاتله اللّه ما أبصره! قلت: يا أستاذ أو يتبيّن المحبّة في البول؟ قال: نعم.
و قد قال السّريّ أيضا مرّة: «لو شئت أن أقول: ما أيبس جلدي على عظمي و لا سلّ جسمي إلّا حبّه. ثمّ غشي عليه و تدلّ الغشية على أنّه أفصح في غلبة الوجد». [٤]
و من علاماتهم الشريفة معرفتهم الفرق بين الخواطر و معرفتهم خاطر الشّيطان و وساوسه [٥]. فإنّ هذه المعرفة في غاية الغموض و الدّقّة، لا تحصل بالتّمام إلّا لأهل الولاية و الحكمة، لقوله (تعالى): إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا [٦] إِذا مَسَّهُمْ [٧] طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ* وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ [٨]؛ فإنّ المحبّ يعرف العدوّ و مكايده. و للشّيطان دقائق [٩] حيل و خفايا مكيدة [١٠] لا يعرفها إلّا سماسرة [١١] العلماء الّذين علموا حقائق الأشياء و مراتب الوجود و درجات القرب و البعد من الحقّ المعبود و كيفيّة الصّعود إلى عالم الملكوت و طريق التّخلّص عن منزل النّاسوت.
و للشّيطان لطائف عجيبة من الإضلال، لأنّه يدعو كلّ أحد بحسب ما يليق
[١] دا:- عليّ.
[٢] ك، تا: السّير.
[٣] تا: و خبرته.
[٤] إحياء علوم الدين، ج ٤، كتاب المحبّة و الشّوق، صص ٣٢٨- ٣٢٩.
[٥] تا: وساوسته.
[٦] ك، تا:- اتّقوا.
اصل، ك، تا:- مسّتهم [٧] .
كسر أصنام الجاهلية ؛ النص ؛ ص١١٧
[٨] سوره اعراف [٧] ، آيات ٢٠١ و ٢٠٢.
[٩] ك، تا:- دقائق.
[١٠] ك، تا: ميكده.
[١١] ك، تا: سائره/ دا:- سماسرة.