كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥
فارقت الحمار و سائر البهائم. فمن ذهل عن ذلك و عطّله و أهمله [١] و قنع بدرجة البهائم و لم يجاوز المحسوسات، فهو الّذي أهلك نفسه بتعطيلها و [٢] نسيها بالإعراض عنها. ف لا تَكُونُوا [٣] كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [٤]. و كلّ من لم يعرف إلّا المدرك بالحواسّ [٥]، فقد نسي [٦] اللّه، إذ ليس ذات الواجب (تعالى) مدركا بالحواسّ. و كلّ من نسي اللّه، فقد أنساه لا محالة نفسه، و [٧] نزل إلى رتبة البهائم، و ترك التّرقّي إلى [٨] أفق [٩] الملأ [١٠] الأعلى، و خان في الأمانة الّتي أودعها اللّه (تعالى) فيه و أنعم بها عليه كافرا لنعمته و متعرّضا لسخطه و نقمته؛ إلّا أنّه أسوأ حالا من البهيمة، فإنّ البهيمة [١١] يتخلّص بالموت، و أمّا هذا [١٢] فعنده أمانة سترجع [١٣] لا محالة إلى مودعها و مبدعها، فإليه مرجع [١٤] الأمانة و مصيرها.
و تلك الأمانة كالشّمس الزّاهرة؛ و إنّما هبطت إلى هذا القالب الفاني و غربت منه، و ستطلع هذه الشّمس عند خراب القالب من مغربها [١٥] و تعود إلى بارئها و خالقها، إمّا مظلمة منكسفة و إمّا زاهرة مشرقة.
و الزّاهرة المشرقة غير محجوبة عن الحضرة [١٦] الرّبوبيّة. و المظلمة أيضا [١٧] راجعة إلى الحضرة، إذ المرجع و المصير للكلّ إليه، إلّا أنّها [١٨] ناكسة
[١] تا: همله.
[٢] دا: أو.
[٣] آس: يكون.
[٤] سوره حشر [٥٩] ، آيه ١٩.
[٥] تا: الحواس.
[٦] ك، تا: نسوا.
[٧] ك، تا:+ من.
[٨] ك، تا: في.
[٩] تا: الأفق.
[١٠] تا:- الملأ.
[١١] دا:- فإنّ البهيمة.
[١٢] تا: هذه.
[١٣] ك، تا: يسترجع.
[١٤] ك، آس، تا: يرجع.
[١٥] ك، تا: مقربها.
[١٦] ك، تا: الحضرت.
[١٧] تا:- أيضا.
[١٨] دا: إليه.