كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٨
يمكنهم الوصول بمطلوب من المطالب العلميّة مع الجهل بالجهة الّتي يقع منها العثور على ذلك المطلوب؟ و قد بيّنّا أنّ كلّ مطلوب كسبيّ له جهة مخصوصة و مقدّمات سابقة لا يمكن التّوصّل [١] إليه إلّا بالتّوسّل إلى تلك المبادئ، سواء حصلت [٢] بطريق حدسيّ، كما للأنبياء و الأولياء؛ أو بطريق فكريّ [٣]، كما للحكماء و العلماء [٤]؛ و أنّى يتيسّر لهم الرّجوع إلى الفطرة [٥] الأصليّة ثمّ الاشتغال بكسب العلوم و تحصيل المعارف في مدّة قليلة؟ و أين لهم [٦] هذه المهلة من العمر، و قد انقضت أيّامهم و تصرّمت أعمارهم في الاشتغال بغير الحقّ؟ «و كلّ [٧] ميسّر لما خلق له.» وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٨].
كشف غطاء [٩]
إنّ بين مذهب التّحقيق [١٠] و [١١] مشرب الزّنديق فرقانا مبينا [١٢] يعرفه أهل النّظر الدّقيق و الفكر العميق. و من الأمور المقرّرة عند أصحاب المعرفة و الدّين، المنكشفة عند أولياء الكشف و اليقين أنّ النّفس إذا عميت عن أمر مرجعها و عالمها و خفي عليها معرفة مبدئها و معادها، اشتغلت عند ذلك بالمحسوسات و استغرقت في أبحر [١٣] الشّهوات [١٤] و نسيت ذاتها و توهّمت أنّه لا وجود لشيء إلّا
[١] ك، تا: الوصول.
[٢] تا: حصل.
[٣] مج: قدسي.
[٤] دا:+ و لا.
[٥] تا: النظرة.
[٦] تا: انّهم.
[٧] دا: كلّما.
[٨] سوره بقره [٢] ، آيه ٢١٣؛ سوره نور [٢٤] ، آيه ٤٦.
[٩] ك، تا: فصل/ دا:- كشف غطاء.
[١٠] تا: المحققين.
[١١] دا:- و.
[١٢] دا: فرقا بيّنا/ تا: بيّنا.
[١٣] دا: بحر.
[١٤] همه نسخهها بجز «تا»: الشهوانيّات.