كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٤
عالم الانعكاس و الانتكاس. ففيه [١] يقع الاشتباه بين [٢] الصّدّيق و الزّنديق، كما بين العالم النّحرير و الجاهل الشّرّير، و كذا بين أحبّاء اللّه المستغرقين في أنوار العظمة و الجبروت و أعداء اللّه [٣] الهائمين في طلب شهوات [٤] النّاسوت. و إنّما يتبيّن الفرق و ينكشف التمييز [٥] بين هذه الأضداد لمن كان له قدم راسخ في استحصال العلوم الحقيقيّة و المعارف اليقينيّة، و استكمال النّفس بها بعد تصفيتها بالرّياضات الشّرعيّة و تجليتها بالمجاهدات العقليّة، حتّى يستقبلها انكشاف الحقائق من كلّ صوب و جانب، و ينكشف عليها جليّة الحال في كلّ شاهد و غائب.
و إيّاك أن تقتصر تصديقك في الأشياء بالخير و الشرّ و النّفع و الضرّ و الحسن و القبح و السّعادة و الشّقاوة على ما يدركه المشاعر الظّاهرة و الحواسّ، فتكون [٦] حمارا ذا رجلين و بهيمة عديمة الذّنب بادية البشرة [٧]، عريضة الأظفار. لأنّ البهائم يشاركك في الحواسّ الخمس [٨]؛ و إنّما أنت مفارق لها بسرّ إلهيّ و أمانة مودعة فيك أيّام حياتك، عرضت على السّماوات و الأرض و الجبال و فَأَبَيْنَ [٩] أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها [١٠]. فإدراك ما يخرج عن عالم الحواسّ لا يصادف في هذا العالم؛ بل في عالم هو معدن ذلك السرّ [١١] الّذي به [١٢]
[١] مج: قضية.
[٢] تا: من.
[٣] مج، آس: أعدائه.
[٤] ك، تا: الشهوات.
[٥] ك، مج، دا، تا: التميّز.
[٦] مج، دا، تا: فيكون/ آس: ليكون.
[٧] تا: البشر.
[٨] آس:- الخمس.
[٩] ك، مج، دا، تا: فأبين.
[١٠] سوره احزاب [٢٣] ، آيه ٧٢.
[١١] ك، دا، تا: الستر.
[١٢] دا:- به.