كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨
صفاته و أفعاله [١] و نظام مملكته من أعلى عليّين إلى أسفل السّافلين، أجلّ من جميع اللّذّات الدّنياويّة الّتي معظمها حبّ الرّئاسة و نيل [٢] الجاه؛ و يستحقر عنده الخلق و رئاستهم القاصرة الدّاثرة، لعلمه بفنائهم و قصور وجودهم و قصور رئاستهم المشوبة بكثير من المنافيات و المزاحمات. و ذلك بخلاف الابتهاج بالحضرة الإلهيّة، فإنّها خالية عن المزاحمات متّسقة للمتواردين، لا نهاية لعرض [٣] هذه المملكة.
فلا يزال العارف بمطالعتها في جنّة عرضها السّماوات و الأرض، يرتع في رياضها و يقطف من ثمارها و هو آمن من انقطاعها؛ إذ ثمار هذه الجنّة غير مقطوعة و لا ممنوعة. ثم هي أبديّة سرمديّة، لا يقطعها الموت. إذ الموت لا يهدم محلّ معرفة اللّه، لأنّ محلّها أمر ربّاني سماويّ. إنّما الموت يزيدها جلاء و قوّة، و انكشافا لمعرفتها ببارئها إن حصلت المعرفة؛ و لهذا قيل: المعرفة بذر المشاهدة.
فإذن، جميع أقطار ملكوت السّماوات و الأرض ميدان العارف، يتبوّأ منها حيث يشاء، من غير حاجة إلى أن يتحرّك إليها بجسمه و شخصه. و كل عارف في ملاحظة جمال الملكوت في جنّة عرضها ما ذكر و أوسع منها، من غير أن يضيق بعضهم على بعض أصلا، و إن كانوا متفاوتين في سعة منزّهاتهم بقدر تفاوتهم في اتّساع أنظارهم و فسحة معارفهم، و هم درجات عند اللّه. و هذا أمر مختف [٤] على غير من ذاق هذا المشرب و احتجب عن هذا المقام. فربّما يرجّح
[١] مج: افضاله.
[٢] آس: ميل.
[٣] مج: لغرض.
[٤] مج: مختلف.