كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩
يتصوّر إلّا ممّن أحبّ اللّه (تعالى) بالحقيقة. فيكون الحقّ الأوّل جزاء عمله و غاية سعيه. و هذا الشّخص لا بدّ و أن يميت شهوته عن غير الحقّ- أيّ غير كان- و يبطل رغبته عن ما سوى اللّه [١]- أيّ سوى- و لو كان نفسه و ذاته [٢]. فكان [٣] هذا السّالك قتل نفسه في [٤] سبيل اللّه و جاهد في [٥] اللّه حقّ جهاده؛ فصار الحقّ عوضا [٦] له عن ذاته و دية له عن [٧] جناية [٨] وقعت منه [٩] على نفسه، كما أشير إلى هذا المعنى في الحديث القدسي [١٠].
فقد علم أنّ كلّ حركة و كلّ عبادة ليس الباعث [١١] إيّاه عشق البارئ و الشّوق إليه، فهي ناقصة [١٢] بتراء [١٣]، لا تؤدّي [١٤] إلى غاية حقيقيّة، بل إلى غاية وهميّة أو خياليّة أو ظنيّة؛ و شيء منها لا يغني من [١٥] الحقّ شيئا، كما دلّ عليه قوله سبحانه: وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١٦].