كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٥
عند [١] المهيمن المتعال، و اتّباعهم و اقتدائهم واحدا منهم يدّعي لنفسه ولاية اللّه و قربه و منزلته و كونه من الأبدال المقرّبين و الأوتاد الواصلين، لمّا سمعوا منه كلمات واهية و مزخرفات شطحيّة، يخيّل له و لهم أنّ فيها شيئا من الكرامات و المكاشفات، و يسمعهم أنّها أخبار إلهيّة و أسرار ربّانيّة؛ فلهذا تركوا تعلّم العلم و العرفان، و رفضوا اكتساب العمل بمقتضى الحديث و القرآن، و عطّلوا ما أعطاهم اللّه (تعالى) من المشاعر و المدارك عن أعمالها في سبل [٢] الهداية و الرّشاد، و حرّموا ما رزقهم اللّه [٣] افتراء عليه لصرفها [٤] في غير ما خلق [٥] لأجله، بسبب الجهل و الفساد.
ثمّ لا يخفى على أولي الدّراية و النّهى أنّ العقول السّليمة و النّفوس السّاذجة ممّا لا خير لهم في ترك الظّواهر من الأعمال و الأفعال البدنيّة، الّتي يتحضّر [٦] فيها لهم [٧] ضرب من [٨] النّجاة، و لا ثمرة لوجودهم إلّا في مزاولة المكاسب و الصّنائع المدنيّة الّتي فيها نوع معاونة لأبناء جنسهم [٩] و معاملة و مكافاة [١٠]، و بها يتخلّصون عن عذاب اللّه (تعالى) في المعاد، و ينجون عن عقوبته على المعاصي و السّيّئات، لقصور الفطرة و الاستعداد.
و لقد نرى جماعة من هؤلاء العميان و أمثالهم و نظرائهم [١١] في العقل و الاستعداد، أو [١٢] أعلى منهم قليلا في درجة المعرفة و السّداد، تشبّثوا بذيل
[١] تا: عن.
[٢] ك، مج، آس: سبيل/ تا: و سبيل.
[٣] مج:- اللّه.
[٤] ك: ليصرفها/ تا: يصرفها.
[٥] تا:+ اللّه.
[٦] ك، تا: يحضر/ مج، دا، آس: ينحصر.
[٧] تا:- لهم.
[٨] دا: عن.
[٩] مج: جنسه.
[١٠] مج: مكاواة.
[١١] ك: نظائرهم.
[١٢] ك، دا، تا: و.