كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٤٧
يحكون عن أبي يزيد البسطامي [١] أنّه قال: «سبحاني [٢]، سبحاني، ما أعظم شأني!».
و هذا فنّ من الكلام عظم [٣] ضرره في العوامّ أعظم من السّموم المهلكة للأبدان؛ حتّى ترك جماعة من أهل الفلاحة فلاحتهم و أظهروا مثل هذه الدّعاوي.
فإنّ [٤] هذا الكلام يستلذّه طبائع الأنام، إذ فيه البطالة في الأعمال مع [٥] تزكية النّفس بدرك [٦] المقامات و الأحوال، فلا يعجز الأغبياء [٧] عن دعوى ذلك [٨] لأنفسهم و لا عن تلفيق كلمات مخبّطة [٩] مزخرفة.
و مهما أنكر أحد عليهم، لم يعجزوا أن يقولوا [١٠]: إنّ هذا إنكار مصدره العلم [١١] و الجدل و عدم تفطّن العلماء الظّاهريّين بأغوار [١٢] كلماتنا و أسرار أحاديثنا، لأنّ العلم حجاب و الجدل عمل النّفس؛ و هذا الحديث و أمثاله لا يلوح [١٣] إلّا من الباطن بمكاشفة نور الحقّ و [١٤] لا يفهمه إلّا من هو من [١٥] أهل المكاشفة.
فهذا أحد [١٦] مغاليطهم للخلق [١٧] و إفسادهم لعقائد المسلمين و إيقاعهم في الزّيغ و الضّلالة. و هو ممّا قد استطار ضرّه في البقاع و البلاد و انتشر شرّه في قلوب العباد. و من نطق بشيء [١٨] من هذه الكلمات، فقتله أفضل في دين اللّه من
[١] ك:+ من.
[٢] مج، آس:- سبحاني.
[٣] مج، آس:- عظم.
[٤] دا، تا:+ مثل.
[٥] ك، تا:- مع.
[٦] تا: بذاك.
[٧] مج، دا: الأغنياء/ آس: الأنبياء.
[٨] دا:+ ما.
[٩] مج: مخيطه.
[١٠] تا: يقولون.
[١١] آس:- العلم.
[١٢] مج: بإغواء.
[١٣] مج: لا يموج/ تا:+ و.
[١٤] مج:- و.
[١٥] مج:- هو من/ آس:- من.
[١٦] تا:- أحد.
[١٧] تا: للحق.
[١٨] تا:- بشيء.