كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٤٤
رسول اللّه! [١] من قراءة القرآن؟ فقال: و هل ينفع قراءة القرآن إلّا بالعلم؟». فقد اتّخذ المزخرفون و البطّالون أمثال هذا الحديث و غيره حجّة على تزكية أنفسهم، و نقلوا اسم التّذكير إلى جزافاتهم، و ذهلوا عن طريق الذّكر المحمود، و اشتغلوا بالأصوات و الحروف و ما يواظب [٢] عليه أكثر الوعّاظ و القصّاص في هذا الزّمان، و هو القصص و الحكايات و الشّطح و الطّامات.
و أكثر ما اعتاده عامّة المتصوّفة [٣] و عوامّ الوعّاظ في هذا الزّمان كلمات مزخرفة شعريّة يكون تكثيرها [٤] في المواعظ مذموما. قال اللّه (تعالى):
وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ* أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ [٥] و [٦] قال [٧]:
وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ [٨]. و مجالس هؤلاء القوم مشحونة بالأشعار و ما يتعلّق بالتّواصف في العشق و جمال [٩] المعاشيق [١٠] و شمائل المحبوبين و روح [١١] وصالهم و ألم فراقهم. و [١٢] المجلس لا يحويه [١٣] إلّا أجلاف العوامّ و سفهاؤهم. و قلوبهم محشوّة بالشّهوات، و بواطنهم غير منفكّة عن الالتذاذات و الالتفاتات إلى الصّور المليحة [١٤]. فلا يحرّك الأشعار المشفوعة بالنّغمات من نفوسهم إلّا ما هي مستكنّة فيها من الأمراض القلبيّة و الشّهوات المخفيّة. و قد قيل: مثل [١٥] السّماع في النّفوس [١٦] مثل الزّند
[١] تا:+ و.
[٢] دا: يواظبو.
[٣] دا، تا: الصوفيّة.
[٤] ك: تكثير/ مج: بكثيرها/ تا: يكثر.
[٥] سوره شعراء [٢٦] ، آيات ٢٢٤ و ٢٢٥.
[٦] آس:- و.
[٧] تا:- و الشعراء ... و قال.
[٨] سوره يس [٣٦] ، آيه ٦٩.
[٩] تا: مجال.
[١٠] آس: معاشيق.
[١١] دا: تروح.
[١٢] آس:+ هذا.
[١٣] دا: يحومه.
[١٤] آس: الملهمة.
[١٥] مج:- مثل.
[١٦] آس: للنّفوس.