كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٤٣
الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [١]. و قد ورد [٢] في الثّناء على مجالس الذّكر أخبار كثيرة، من ذلك ما روي أنّه قال رسول اللّه (عليه و آله الصّلاة و السّلام): «إنّ للّه ملائكة سيّاحين في الهواء، سوى ملائكة الخلق؛ إذا رأوا مجالس الذّكر، ينادي بعضهم بعضا: ألا هلمّوا إلى بغيتكم؛ فيأتونهم و يحفّون بهم و يسمعون؛ ألا فاذكروا اللّه و اذكروا أنفسكم [٣]».
و الغرض منه معرفة الحقّ الأوّل، و التّنبّه [٤] على حقيقة النّفس و عيوبها و آفات الأعمال و مفسدات الأفعال، و معرفة إلهامات الحقّ و وجه الاجتلاب لها و خواطر الشّيطان و وجه الحذر منها، و معرفة العبوديّة للّه (تعالى) [٥] و كيفيّة تقصير العبد في حمده و شكره و الرّضا بقضائه و قدره، و تعرّف حقارة الدّنيا و عيوبها و تصرّمها [٦] و فنائها و قلّة عهدها و بقائها [٧]، و خطر الآخرة و أهوالها و درجات النّفوس بعد الموت و أحوالها. فهذا هو معنى «الذّكر» الحقيقيّ.
و في التّعبير عن معرفة الحقّ و صفاته و علم النّفس و سماتها ب «الذّكر» سرّ خفيّ يعلمه العارفون بأذواقهم، دون الجاهلون و المتشبّهون بأهل الحقّ في مجالسهم و أسواقهم. و هذا هو التّذكير المحمود شرعا الممدوح عقلا، الّذي دلّ عليه البرهان الكشفيّ و ورد عليه الحثّ الشرعيّ في حديث أبي ذرّ (رضي اللّه عنه)، حيث ورد أنّه قال [٨] (صلّى اللّه عليه و آله): «مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف [٩] ركعة، و حضور مجلس علم [١٠] أفضل من شهود ألف [١١] جنازة. قيل: يا
[١] سوره ذاريات [٥١] ، آيه ٥٥.
[٢] مج: وردنا.
[٣] تا: أنفسهم.
[٤] مج، آس: التنبيه.
[٥] مج، آس:- و خواطر الشيطان ... تعالى.
[٦] مج: تصرّفها.
[٧] آس:- و بقائها.
[٨] دا، تا:- قال.
[٩] تا:- ألف.
[١٠] تا: العلم.
[١١] ك:- ألف.