كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٣٨
و الثّالث تلطيف السّر لقبول [١] تجلّيات الحقّ و تصيير [٢] النّفس مرآة مجلوّة يحاذي بها [٣] شطر [٤] الحقّ؛ و يعين عليه الفكر اللّطيف و العشق العفيف [٥].
فقد تحقّق و [٦] تبيّن ممّا ذكرناه من كيفيّة العبوديّة العقليّة و السّلوك القدسيّ أنّه لا يجوز و لا يتيسّر للإنسان- متى كان مقصّرا في العبادات الشّرعيّة- أن يتعرّض لشيء من العبادات الحكميّة و الرّياضات السّلوكيّة و المجاهدات التصوّفيّة، و إلّا هلك و أهلك و ضلّ و أضلّ و غوى في غيابة جبّ [٧] الهوى.
روى الشيخ العالم أمين الإسلام أبو جعفر محمّد بن [٨] يعقوب الكليني في كتاب الكافي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قال رسول اللّه (ص): «من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح» [٩]. و الأحاديث في هذا الباب كثيرة.
و قد ورد عن الرّسول [١٠] (عليه و آله الصّلاة و السّلام) أنّه قال: «ما اتّخذ اللّه وليّا جاهلا». و قال أيضا: «قصم ظهري رجلان: عالم متهتّك و جاهل متنسّك». و قيل شعرا:
فساد كبير عالم متهتّك
و أعظم منه جاهل متنسّك