كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٣٣
هذه [١] الدّعوى غنيّة عن البيان عند ذوي البصائر، و قد مرّ من الكلام ما ينكشف به هذا المقام من جهة [٢] أنّ أفضل أجزاء الإنسان هو القلب الحقيقي؛ و هو شيء غير منقسم ليس تمامه و كماله إلّا بالعلم و المعرفة؛ و لا شكّ أنّ أفضل المعلومات هو البارئ (جلّ ذكره) [٣]؛ فكمال هذا الأمر البسيط الإنسانيّ الّذي هو رئيس سائر القوى و الأعضاء بالعلم باللّه، لا بالأكل و الشّرب و سائر الأفاعيل و الانفعالات [٤] الّتي هي كمال سائر القوى و الأجسام. فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [٥]. فظهر من هذا أنّ أفضل النّاس من صرف [٦] عمره في تعمير القلب بذكر اللّه: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [٧].
و كان أفضل الأنبياء (ص) مأمورا باستزادة العلم في قوله تعالى [٨]: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [٩]. و من الألفاظ المنقولة عنه (ص): «كلّ يوم لا أزداد فيه علما فلا بورك [١٠] في صباح ذلك اليوم». فإذا كان حال [١١] أفضل الخلق كذلك، فما حال غيره؟
[١] ك، دا: و هذه.
[٢] آس:- جهة.
[٣] دا: تعالى.
[٤] تا: الانتقالات.
[٥] سوره ذاريات [٥١] ، آيه ٣٦.
[٦] مج:- من صرف.
[٧] سوره توبه [٩] ، آيه ١٨.
[٨] مج:- تعالى.
[٩] سوره طه [٢٠] ، آيه ١١٤.
[١٠] دا:+ ما.
[١١] مج:- حال.