كسر أصنام الجاهلية - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
المسكين المستولى عليك دعابة الشّيطان، بحيث [١] صيّرك مشعوفا بجاهك الخسيس المنغّص بالحقير [٢]، مشغولا بمالك القليل المشوّش اليسير، قانعا بلذّات البهائم عن لذّة النّظر إلى [٣] جلال الحضرة الرّبوبيّة و جمالها، مع إشراقه و ظهوره! فإنّه أظهر من أن يطلب، و أوضح من أن يفقد [٤] و لم يمنع القلوب من الاستهتار [٥] بذلك الجمال بعد تزكيتها عن كدورات شهوات الدّنيا إلّا شدّة الإشراق مع ضعف الأحداق.
و أنت أيّها المسكين ذا الجاه الخسيس و المال الضائع، و إن كنت تضحك بقصور عقلك و دناءة طبعك- كالنّساء و الصّبيان [٦]- على البالغين من الرّجال و العرفاء [٧]، تقول في حقّ من ترى منهم مشتغلا بمعرفة ربّه مستوحشا عن أهل الثّروة و أرباب المناصب في الدّنيا مؤثرا للخلوة و القناعة في المآكل و المشارب و التذاذه في الملبس: إنّه موسوس إليه مدبر شوم في الطّالع، ظهرت عليه مبادئ الجنون؛ لكنّك لم تعلم أنّه يضحك [٨] عليك بقناعتك بمتاع الدّنيا الدّنيّة، و اشتراكك مع البهائم و السّباع في قضاء شهوتك الفانية، و إجراء مقتضى جاهك الحقير و حالك القصير. [و حالك] معه بعينها حال الكفرة الجهّال و سخريّتهم مع نوح (ع)، في تركيب السّفينة ليركبها و ينجو و ينجي من الغرق و الهلاك
صنعت عالم سفينه ساختن
كار جاهل دين به دنيا باختن